فور تنمية
يشهد حزب الأصالة والمعاصرة توتراً داخلياً بإقليم الرحامنة، على خلفية قرار المكتب السياسي ترشيح الوزير عبد اللطيف الميداوي وكيلاً للائحة الحزب في الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، وهو القرار الذي قوبل برفض واضح من عدد من القيادات والمناضلين المحليين.
وفي تواصل مع جريدة فور تنمية، عبرت قيادات حزبية بالإقليم عن استيائها من الطريقة التي تم بها اتخاذ القرار، معتبرة أن منهجية التعيين افتقرت إلى أبسط شروط التشاور الداخلي. وأكدت المصادر ذاتها أنها تلقت خبر الترشيح بشكل مفاجئ كما تلقاه عموم المواطنين، دون أي إشراك أو إخبار مسبق، وهو ما اعتبرته مساً بثقافة العمل الحزبي التشاركي.
وعلى صعيد متصل، شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التدوينات الغاضبة من طرف مناضلي الحزب، الذين انتقدوا بشدة اختيار اسم من خارج النسيج الحزبي المحلي لقيادة اللائحة، معتبرين ذلك تقليلاً من كفاءة الأطر الحزبية بالإقليم، التي راكمت بحسب تعبيرهم تجربة ميدانية وتنظيمية تؤهلها لتحمل المسؤولية الانتخابية.
ودعا عدد من الفاعلين الحزبيين إلى تدارك الوضع قبل تفاقمه، محذرين من أن استمرار ما وصفوه بمنطق الفوقية قد يؤدي إلى تداعيات تنظيمية وسياسية غير محسوبة. كما شددوا على ضرورة فتح قنوات الحوار الداخلي عبر عقد لقاء موسع يضم القيادات والمناضلين بالرحامنة، من أجل مناقشة الاستحقاقات المقبلة والاستماع إلى المقترحات المحلية بشكل فعلي، بدل الاكتفاء بما وصفوه بمشاورات صورية يتم الترويج لها دون سند واقعي.
في المقابل، يرى متتبعون أن مثل هذه الخلافات تعكس تحديات أعمق تواجه الأحزاب السياسية في ما يتعلق بتدبير التوازن بين القيادة المركزية والامتدادات المحلية، خاصة في المحطات الانتخابية التي تتطلب تعبئة واسعة وانخراطاً جماعياً لضمان نتائج إيجابية.
وبين دعوات التهدئة ومطالب المراجعة، يبقى مستقبل هذا الخلاف مرهوناً بمدى قدرة قيادة الحزب على احتواء الاحتقان واستعادة ثقة قواعده بالرحامنة، في أفق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة.