في حوار لفور تنمية مع الباحث في سوسيولوجيا الإعلام والاتصال، عصام عبار: جيل Z كسر احتكار السردية الرسمية.. والإعلام في المغرب يعيش زمن “الإسكات الناعم”..

فور تنمية

في هذا الحوار، يفتح الباحث  في سوسيولوجيا الإعلام والاتصال، عصام عبار ملف قناة دوزيم بوصفها نموذجًا لما يسميه “سياسة الإسكات الناعم”، حيث تُدار المعارك الرمزية لا بالمنع المباشر، بل بصناعة الضجيج وتوجيه الوعي. من خلال قراءة نقدية جريئة، يتحدث عبار عن بنية السلطة الإعلامية في المغرب، عن تحالف المال والرقابة، وعن مقاومة جيل Z التي تكسر احتكار السردية الرسمية وتبني إعلامًا بديلاً من القاعدة إلى القمة.

حاوره : منير الحجوجي

سؤال: لنبدأ من نقطة بسيطة – ما الذي يحدث بالضبط مع دوزيم؟ لماذا تصفه بـ”سياسة الإسكات الناعم”؟

 عصام عبار: دعني أعطيك مثالاً ملموساً. في ليلة من أواخر سبتمبر 2025، بينما كانت شوارع المغرب تشتعل باحتجاجات جيل  Z، كانت شاشات التلفزيون العمومي تعرض حلقة جديدة من “صنعة بلادي” عن صناعة الفخار التقليدي.. ليس خطأً. ليس صدفة. انها استراتيجية. هذا ما أسميه الإسكات الناعم – لا يمنعونك من الكلام بالقوة، بل يملؤون المساحة العامة بضجيج فارغ حتى لا يُسمع صوتك.

سؤال: عندما نسأل “من يقف وراء دوزيم”، عن من نتحدث بالضبط؟

عصام عبار: لا نتحدث عن مدير قناة أو وزير إعلام. نتحدث عن ثلاث طبقات متشابكة من السلطة. الطبقة الأولى هي المخزن العميق – السلطة التي لا تُرى.. هنا يكمن القلب النابض للقرار.. مراكز الأمن، الاستخبارات، القصر، كبار الموظفين الذين لا تتغير وجوههم مع تعاقب الحكومات.. هؤلاء يرسمون “الخطوط الحمراء” بدقة جراح: الملكية، الإسلام، الصحراء – الثالوث المحرم.. لكنهم أضافوا خطاً رابعاً غير معلن: لا نقاش جوهري حول توزيع السلطة والثروة.

سؤال: وماذا عن الطبقتين الأخريين؟

عصام عبار: الطبقة الثانية هي رأس المال المتحالف – الممولون الصامتون..  أباطرة المال الذين يمتلكون المجموعات الإعلامية “الخاصة”، والذين تربطهم بالسلطة شبكة مصالح معقدة:  صفقات عمومية، امتيازات ضريبية، مشاريع ضخمة.  هؤلاء لا يحتاجون لإصدار أوامر مباشرة. يكفي أن يعرف الجميع: من يفتح ملف الفوارق الاجتماعية والعدالة الضريبية سيدفع الثمن.

أما الطبقة الثالثة، وهي الأخطر في رأيي، فهي النخب المستأنسة – حراس البوابة الطوعيون. صحفيون، مقدمون، مسؤولون إعلاميون استدمجوا الرقابة حتى أصبحت جزءاً من هويتهم المهنية.  لا يحتاجون لرقيب خارجي – هم الرقيب. يمارسون الإقصاء بحماس المؤمن، يدافعون عن “المهنية” و”التوازن” بينما يخنقون كل صوت حقيقي.

سؤال: تتحدث عن “البرمجة الناعمة” و”صناعة النسيان المبرمج”. كيف يتم ذلك عملياً؟

عصام عبار: في العشرية الأخيرة، لم يعد الإعلام العمومي يكتفي بإخفاء الحقيقة.  بل صار يصنع واقعاً بديلاً يملأ المساحة العامة بالضجيج الفارغ.

سؤال: هل يمكنك أن تعطيني مثالاً محدداً؟

عصام عبار:  لنأخذ برنامج “كيف كنتي كيف وليتي”. هذا البرنامج ليس مجرد ترفيه سطحي. انه درس أيديولوجي مكثف في كل حلقة يقول: نجاحك مسؤوليتك الشخصية، فإذا فشلت لا تلم النظام.. التحول ممكن بالإرادة، تجاهل البنى الاقتصادية الظالمة. الاستهلاك هو الحلم، وليس العدالة الاجتماعية.

غرامشي سماه “الهيمنة الثقافية” – السيطرة عبر تشكيل الوعي، لا عبر القمع المباشر.. أنت لا تحتاج لسجن الناس إذا استطعت سجن أحلامهم.

سؤال: ماذا عن أنواع المحتوى الأخرى؟

عصام عبار:  هناك المحتوى الاستهلاكي – برامج تتحدث عن “أفضل المطاعم”، “موضة الموسم”، “السيارات الفاخرة” في بلد ثلثه تحت خط الفقر.. الرسالة واضحة:  كونوا متفرجين على حياة لن تعيشوها، ولا تفكروا في تغيير النظام الذي يحرمكم منها.

ثم هناك الخبراء المكررون الذين يصنعون الإجماع الوهمي.. نفس الوجوه، نفس التحليلات، نفس النتائج المطمئنة: “الأمور تتحسن تدريجياً”، “الإصلاحات تحتاج وقتاً”، “يجب الصبر”. هؤلاء   “الخبراء” يخلقون وهم الإجماع الوطني: “كل العقلاء يتفقون، فإذا اختلفت، أنت متطرف”.

الصحفي: وكيف يتفاعل الجمهور مع هذا؟

عصام عبار: العزوف الشعبي هو التصويت بالأقدام.. عندما يهجر الشباب دوزيم إلى يوتيوب، تيك توك، البودكاست المستقل، هذا ليس “عدم اهتمام بالشأن العام”. بل هو حكم ضمني: أنتم لا تمثلوننا، لا تتحدثون عنا، لا تسمعوننا.  الأرقام صارخة:  برنامج شبابي على يوتيوب يحقق مشاهدات أكثر من النشرة الإخبارية على دوزيم.  السلطة فقدت احتكار السردية، ولهذا تحاول يائسة استعادته.

سؤال: دعنا نعود للحظة 20 فبراير. لقد شهدنا انفتاحاً في دوزيم آنذاك. هل كان ذلك حقيقياً؟

عصام عبار: شباط/فبراير 2011 – الشوارع تغلي، الشعارات تتعالى: “الشعب يريد إسقاط الفساد”.  دوزيم، المعتادة على الصمت الأنيق، أُجبرت على فتح ميكروفوناتها. استضافوا الراحلة غزلان بنعمر، عبد الحميد أمين الحقوقي العنيد، حسن بناجح من العدل والإحسان. لكن لماذا؟ ليس حباً في التعددية. بل إدارة أزمة.

سؤال: إدارة أزمة؟ ماذا تقصد؟

عصام عبار:  كانت ثلاث استراتيجيات في واحدة: امتصاص الغضب بإظهار أننا نسمع للجميع، إيهام المجتمع الدولي بأن المغرب ديمقراطي وعنده حرية إعلام، وكسب الوقت حتى تهدأ العاصفة.

سؤال: لكن هذا يبدو وكأنه نمط متكرر. هل من دورة معينة تتبعها السلطة؟

عصام عبار:  بالضبط. دعني أسميه “دورة الاحتواء الإعلامي” – نمط يتكرر مع كل أزمة.

المرحلة الأولى هي الضغط الشعبي حيث الشارع ينفجر والسلطة تحت الضغط.

المرحلة الثانية هي الاستضافة التكتيكية. بعض الأصوات المعارضة تُستضاف، لكن بشروط: وقت محدود عشر دقائق مقابل ساعة للصوت الرسمي، مقاطعة مستمرة لتفتيت الحجة، عدد غير متوازن مع صوت واحد معارض مقابل ثلاثة موالين.

ثم المرحلة الثالثة وهي التدجين التدريجي. بعض “المعارضين” يكتشفون حلاوة الأضواء، يبدؤون بتليين خطابهم، يُصبحون “معارضة معقولة”..

المرحلة الرابعة الإقصاء الناعم. من رفض التدجين يختفي تدريجياً، لا عودة للاستضافة، يُنسى.

وأخيراً المرحلة الخامسة العودة للنمط القديم. بمجرد انحسار الضغط، يعود “كيف كنتي كيف وليتي” ليملأ الشاشة.

سؤال: وماذا حدث لنشطاء 20 فبراير أنفسهم؟

جواب: البعض تم احتواؤه بمناصب وترشيحات واستشارات مدفوعة. البعض تم إقصاؤه فاختفى من الشاشات وصار “راديكالياً” وذكره يُحرج. والبعض تم تحييده فهاجر أو سكت أو استسلم. النتيجة؟ لم يتبق على الشاشة إلا من قَبِل بالقواعد. الباقون؟ في ذاكرة من شهدوا تلك اللحظة، وفي الصفحات المنسية للتاريخ.

سؤال: حمزة الفضيل – من هو بالضبط؟ ولماذا يُعتبر خطيراً على النظام؟ 

عصام عبار: حمزة ليس نجماً إعلامياً. ليس من “الوجوه المعتادة”. إنه نموذج للجيل الجديد: صحفي شاب، بودكاست “بصيغة أخرى” على منصة “مثلث” – إعلام بديل، ممول ذاتياً وشعبياً من عائدات الأدسنس، مستقل بالفعل.

حمزة خطير لأنه لا يَدين بشيء للنظام. لم يتخرج من “مدرسة الطاعة الإعلامية”. يتحدث بلغة قريبة لجيل Z – مباشرة، بلا مواربة، بلا خوف.

سؤال: حدثني عن ليلة استضافته على دوزيم. ماذا حدث بالضبط؟

عصام عبار:  عندما استُضيف على دوزيم لم يكن الأمر “حواراً”. كان معركة. المقدمة قاطعته مراراً. ولماذا؟ ليس سوء أدب. إنها تقنية واعية لها ثلاث وظائف.

سؤال: ما هي هذه الوظائف؟

جواب: أولاً تفتيت الخطاب – لا تدعه يبني حجة متماسكة. كلما بدأ بتحليل عميق، قاطعيه. النتيجة؟ المتلقي لا يحصل على الصورة الكاملة.

ثانياً استنزاف الضيف – حوّله من مهاجم إلى مدافع. بدلاً من شرح رؤيته، يضطر للدفاع عن حقه في التكلم. يخرج من الحلقة منهكاً، لا منتصراً.

وثالثاً التوازن الزائف – “استضفناه، إذن نحن منفتحون”. لكن الشكل يفرغ المضمون. هذا ما يسميه تشومسكي “صناعة الرضا” – وهم التعددية بينما الهيمنة محكمة.

سؤال: لكن رغم كل هذا، يبدو أن حمزة أوصل رسالة ما. ما هي؟

عصام عبار:  رغم كل شيء، أوصل حمزة الرسالة: “القرار الذي يُتخذ خارج الحكومة والذي أفشل مسار البلد، عليه أن يستقيل وأن يُحاسب.”

لحظة. دعنا نتوقف هنا. هذه ليست مجرد جملة. إنها قنبلة سياسية.

 

سؤال: ماذا تعني بالضبط عبارة “القرار خارج الحكومة”؟ هذا يبدو اتهاماً خطيراً.

عصام عبار: عندما قال حمزة هذا، لم يهاجم الحكومة. هاجم البنية العميقة للسلطة في المغرب. هناك دولتان: الدولة الظاهرة وهي المسرح الديمقراطي – حكومة منتخبة نظرياً، برلمان نظرياً له صلاحيات، أحزاب سياسية تتنافس على الديكور، انتخابات تُجرى بانتظام. هذه هي الصورة التي تُعرض للخارج. “المغرب ديمقراطي”. الاتحاد الأوروبي مسرور. البنك الدولي يصفق.

سؤال: وما هي الدولة الثانية؟

عصام عبار: الدولة الفعلية – مركز القرار الحقيقي: الأمن والاستخبارات يحددون من يصعد ومن ينزل، المخزن العميق وهو شبكة موظفين كبار لا يتغيرون، القصر البوصلة النهائية لكل قرار جوهري، والأوليغارشيا الاقتصادية رجال المال المتحالفون مع السلطة.

هذه الطبقة لا تُنتخب، لا تُحاسب، لا تظهر على الشاشات. لكنها تقرر: من يملك الإعلام وماذا يقول، من يحصل على الصفقات الكبرى، أي إصلاح يُمرر وأي إصلاح يُجمد، من يُسجن ومن يُطلق.

سؤال: لماذا إذن يُعتبر هذا خطاباً ثورياً؟

عصام عبار: لأن حمزة سمّى ما لا يُسمى. في الخطاب الرسمي، المشكلة دائماً في “التطبيق”: الحكومة لم تطبق جيداً، الوزير أخطأ، هناك فساد فردي. حمزة قال: لا. المشكلة في البنية نفسها. في توزيع السلطة الفعلي. في أن من يقرر لا يُحاسب. هذا خطاب لا تغفره السلطة، لأنه يكشف اللعبة بأكملها.

 

سؤال: تتحدث عن “طبقية خفية” في الإعلام. كيف تتجلى هذه الطبقية عملياً؟

عصام عبار: سؤال بسيط: من تراه على دوزيم؟ الوجوه الحاضرة هي أساتذة جامعيون من الطبقة الوسطى العليا، مستشارون ومحللون مدفوعو الأجر من النظام، رجال أعمال “ناجحون” نماذج الجدارة الفردية، سياسيون اللاعبون الرسميون، وفنانون للترفيه المسموح.

سؤال: ومن هم الغائبون؟

عصام عبار:  الوجوه الغائبة: نقابي من قطاع النظافة يشرح لماذا أجره لا يكفي لإطعام أطفاله، عاطلة جامعية تحلل بنية سوق العمل التمييزية، سكان حي هامشي يتحدثون عن سياسات الإقصاء العمراني، فلاح صغير يشرح كيف تحتكر الشركات الكبرى الأراضي والمياه.

سؤال: لماذا هذا الغياب المنهجي؟

عصام عبار:  لأن الإعلام العمومي يحمل رسالة طبقية واضحة: الفقراء والمهمشون موضوع للنقاش يُتحدث عنهم، لكنهم ليسوا أطراف في النقاش لا يتحدثون هم. هم “مشكلة” يحللها الخبراء. “حالات إنسانية” تستدعي الشفقة. لكن ليسوا أصحاب تحليل سياسي شرعي.

هذا ليس صدفة. هذا إقصاء منهجي يرسخ فكرة: الفقير ضحية، لا فاعل. يستحق المساعدة، لا السلطة. يُرثى له، لا يُستمع إليه.

 

سؤال: البعض يقترح الضغط على دوزيم للإصلاح من الداخل. ما رأيك؟

عصام عبار:  دعني أكون واضحاً: هذا وهم. لا يمكن أن يكون لديك إعلام حر في نظام غير ديمقراطي. دوزيم لن تتغير بتغيير الأشخاص. لأن المشكلة ليست في الأشخاص، بل في البنية – قناة تملكها الدولة بالكامل منذ سنوات، التمويل من الموازنة العمومية أي تحت رحمة السلطة، الحوكمة حيث لا مجالس منتخبة ولا مشاركة شعبية ولا شفافية، والحماية القانونية حيث الصحفي الذي يتجاوز الخط الأحمر يُطرد أو يُحاكم.

سؤال: إذن ما هي الاستراتيجية البديلة؟

عصام عبار:  إذا كانت دوزيم لا تمثلنا، لنبني ما يمثلنا. أولاً الإعلام البديل الممول شعبياً: منصات رقمية مستقلة مثل “مثلث” لحمزة الفضيل، لكن أكثر وأقوى وأكبر. التمويل التعاوني حيث كل مواطن يدفع عشرة دراهم شهرياً يساوي قناة بميزانية ضخمة مستقلة عن الدولة والمال. إعلام من الأحياء، بودكاست يديره شباب محليون، يتحدثون عن واقعهم، بلغتهم، دون وصاية.

سؤال: هل هناك استراتيجيات أخرى؟

عصام عبار: ثانياً المقاطعة المنظمة. ليس فقط “عدم المشاهدة”، بل مقاطعة نشطة ومعلنة: حملات رقمية مثل هاشتاغ دوزيم لا تمثلنا، مقارنات يومية لما أخفت دوزيم اليوم، وضغط على المعلنين لأن الشركات التي تعلن على دوزيم تمول التضليل.

ثالثاً التربية الإعلامية الشعبية من خلال ورشات في الأحياء والجامعات والمدارس حول كيف تُصنع الأخبار لفضح الطبخ الإعلامي، كيف نكتشف التحيز من خلال تحليل العناوين والصور واختيار الضيوف، وكيف ننتج إعلامنا بتدريب عملي على الهاتف. بناء مناعة شعبية ضد التلاعب، جيل لا يُخدع.

ورابعاً النضال القانوني والسياسي بمطالب واضحة: استقلالية حقيقية للإعلام العمومي على نموذج البي بي سي رغم عيوبه، حوكمة ديمقراطية بمجالس إدارة منتخبة من صحفيين ومواطنين ومجتمع مدني، شفافية كاملة في الميزانيات والقرارات التحريرية والتعيينات، وحماية قانونية للصحفيين من الملاحقات.

سؤال : لكن كيف يمكن تحقيق هذه المطالب؟

عصام عبار: هذا لن يحدث بالترجي. سيحدث بالضغط الشعبي المنظم، مثل الذي تمارسه حركة جيل  Z اليوم.

 

سؤال: لو استُضيف حمزة أو أي صوت معارض آخر مرة أخرى، هل يجب أن نعتبر ذلك انتصاراً؟

عصام عبار:  لا تحتفلوا باستضافة واحدة. إذا استُضيف حمزة أو أي صوت معارض آخر، هذا ليس “انتصاراً” نهائياً. هذا تكتيك إدارة أزمة. السلطة تمتص الضغط، تُظهر “انفتاحاً”، ثم عندما يهدأ الشارع تعود الأمور لطبيعتها. التاريخ يعلمنا: بعد 20 فبراير، عادت دوزيم لما كانت عليه. بل أسوأ.

سؤال: إذن ما هو الدرس الحقيقي من قضية حمزة؟

عصام عبار: الدرس الحقيقي ليس في ظهوره على الشاشة، بل في ما قاله: “المدبر عليه أن يغادر ويُحاسب والقرار خارج الحكومة”.. هذه الجملة تحمل برنامج عمل كامل: تسمية السلطة الحقيقية، المطالبة بالمحاسبة وليس فقط التغيير، ورفض اللعبة الديمقراطية الشكلية.

سؤال: كلمة أخيرة للمواطنين؟

عصام عبار:  ماذا نفعل غداً؟ لا تنتظروا دوزيم أن “تتحسن”، ابنوا إعلامكم البديل. لا تكتفوا بالنقد، مولوا المنصات المستقلة، شاركوا المحتوى النوعي، دربوا أنفسكم. اربطوا النضال الإعلامي بالنضال السياسي. الإعلام الحر لن يأتي إلا في دولة ديمقراطية حقيقية. استثمروا هذه اللحظة. الشارع ضاغط. جيل Z صاحٍ. استخدموا هذا الزخم لبناء قوة مستدامة، لا لانتظار “انفتاحات” تمنحها السلطة ثم تسحبها.

سؤال: وكيف تنظر لمستقبل هذا الصراع؟

عصام عبار: الأسياد ليسوا آلهة. هذا هو المفتاح. هيمنتهم ليست لأنهم أذكى أو أفضل. بل لأنهم يملكون المال يشترون الإعلام، السلطة يسجنون من يعارض، والشبكات يحتكرون الفرص. لكن كل هذا هش. لأنه مبني على الخوف والصمت.

عندما يتكلم حمزة، يتشقق الصمت. عندما ينزل جيل Z للشارع، يهتز الخوف. عندما نبني إعلامنا، ينكسر الاحتكار. الهيمنة تبدو أبدية، حتى تنهار. ومهمتنا، كل واحد منا، أن نُسرّع هذا الانهيار. بالكلمة، بالفعل، بالتنظيم، بالإصرار. لأن البلد فيه زوايا نظر. فيه اختلاف. فيه أصوات. ولن يُسكتنا أحد.

___

“عندما يصبح قول الحقيقة عملاً ثورياً، فاعلم أنك تعيش في زمن الطغيان.”  جورج أورويل..

ونحن في هذا الزمن. لكننا لن نستسلم له.

Comments (0)
Add Comment