هذا التقابل بين ما حدث لأحمد سابقا وما يقع للمتشرد ليس اعتباطيا وإنما يريد به الكاتب أن يفعم السرد بمسار موازي لمسار البطل، بحكاية أخرى موازية تعبر بشكل آخر عن تفاصيل الرواية. ويتبين من تسلسل أحداث الرواية أن المتشرد هو نفسه أحمد أو بشكل آخر مرآته، تعكس قصته بواقع آخر أكثر وقاحة وأكثر مرارة. يحشر الكاتب في زخم الوقائع٬ على فترات٬ صورا لما يقع للمتشرد كي تطابق بعض ما يعتمل في قرارة أحمد وكمثال لا حصرا يقول الكاتب بخصوص هؤلاء المتشردين : “ربما كانوا قد أصروا على ذلك مرات ومرات، ولما أحسوا أن كل محاولاتهم تحطمت على صخرة صلبة، لجأوا إلى هذه الأرض المقفرة يحاولون في خلسة من الزمن أن يربطوا معها علاقات من نوع خاص، تعوضهم عن ذلك الإحساس المقيت بالرفض والصدود. …”. ثم يضيف بصورة جلية تختزل بشكل مكثف حالة أحمد : “أرى من بعيد أحد أولئك المتشردين- الذين حدثتك عنهم- يتقدم بخطوات ثابتة، وخلفه المدى يعوي في أركانه الخواء، وتلك الزرقة التي أضحت تحفز في نفسي كل أنواع المقت والكراهية، لم أعد أتحملها .. إنها تضاعف في أعماقي الإحساس بأنني وحيد حتى النخاع. “