الرئيسية » أخبار الساعة » المغرب زمان الرحالات الفرنسيات الرحامنة نموذج من خلال كتاب: « … على طول امتداد المسالك المُغربية الجزء الرابع: في ضيافة السي محمد بن الطاهر البهلولي.

المغرب زمان الرحالات الفرنسيات الرحامنة نموذج من خلال كتاب: « … على طول امتداد المسالك المُغربية الجزء الرابع: في ضيافة السي محمد بن الطاهر البهلولي.

فور تنمية: ترجمة ذ محمد بوخار

في الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال، وصلنا قرب ضريح سيدي عمارة بن الحاج، كنا قد أتينا على نهاية المرحلة التي يجب أن نقطعها في ذلك اليوم. استقبلنا محافظ الضريح السي محمد بن الطاهر البهلولي وأخوه، وأرشدانا إلى حائط لنسند عليه بناء خيامنا، وكان هذا الحائط يضم في وسطه عددا من “النوايل” التي يستقر فيها عيالهما وأسرتهما. وهو ما تبقى من دارهما (…)، ولذلك اعتذرا لنا لعدم تمكنهما من إيوائنا في مكان يلائم ضيافتنا.

وتعبيرا منه على حسن الترحيب بنا، جاء السي محمد بخروف سمين، وقبل أن أتمكن من دخول خيمتي بادر إلى طرحه ونحره عند قدمي. لم يبال بالدم المسفوح الذي لطخ أسفل جبته، وإنما أمر أحد خدامه بحمل الخروف إلى حيث سيتم سلخه وتقطيعه وتهييئه للطبخ. بعد برهة جاء أخوه ليأخذني إلى داخل ” الدار ” حيث توجد” النوايل” .أدخلني إلى إحداها وقدم لي شقيقته. كانت ترتدي قميصا طويلا ” تشامير”مسبلا، عليه رسومات بنفسجية فوق قفطان من القطن الأصفر، وقد غطت رأسها بوشاح يحف وجهها، ولفت عليه عمامة من “الموسلين” الأبيض المزين بأشكال حمراء. كانت بشرتها قمحية ضاربة إلى السمرة، تظهر تقاسيم وجهها الدقيقة متناغمة مع رقة حاجبيها ورموشها السوداء، ومتجانسة مع شكل الوشم الذي يتوسط جبينها وذقنها. زينت عنقها بعقد من اللؤلؤ المنضود، وعلقت على جانبي وشاح رأسها قرطين كبيرين في حجم سوار، مطعمين بالخرز والعقيق. كانت سعيدة باستقبالي، فرحة بهذه المناسبة التي تشاهد فيها امرأة أوروبية لأول مرة في حياتها.

وكانت هناك أيضا امرأة أخرى أصغر سنا تلتحف ثوبا أبيض من” الموسلين” معقودا عند الكتفين “بخلالة “من الفضة تشبه نفس الحلي الذي تستعمله نساء القبايل الجزائريات ولنفس الغرض. كانت تضع على رأسها غطاء من الحرير الأخضر، وتتدلى على جانبي خديها ظفيرتان علقت أطرافهما الخلفية إلى الوراء كما تعلق جوانب الستارة. كان أنفها طويلا ودقيقا، مكتنزة الشفتين، مصطفة الأسنان، ناصعة الثنايا ،جسدها بني دافئ ممرد في لون البرونز كتحفة فنية رائعة، يخصره عنق طويل ورقيق تحفه “مدجة” من العقيق الأزرق المنمق بأشكال بيضاء،أما أصابع كفيها فكانت مزينة بوشم على هيـأة خواتم. التحقت بنا خمس أو ست نساء أخريات وبدأن يتأملنني، كانت بينهن أم السي محمد، امرأة عجوز سقطت أسنانها وكثرت تجاعيد وجهها. اثنتان منهن كانتا جميلتين لكن لباسهن المتهالك وما كانتا تتزينان به من أصداف المحار وقطع المرجان الغير المصقول، يدل على أنهما خادمتان تعيشان تحت ظل هذه الأسرة التي يعولها السي محمد. ركضت نحونا طفلة صغيرة تلبس جلبابا من القطن الأزرق، كانت حليقة الرأس إلا من ظفيرتين تتدليان مستقيمتين من جانبي رأسها الحليق ” قطايتين” ، ثم تلتها امرأة تحمل بين ذراعيها طفلا صغيرا هو ابن مضيفنا السي محمد بن الطاهر البهلولي. أعطيت الصغيرة عقدا ذهبيا زاد من فرحتها، ووزعت على الباقيات قطعا من البيسكويت. كانت كل النسوة جالسات حولي يتأملن ويتلمسن ملابسي وحذائي في اندهاش، ويسألنني كيف أستطيع المشي بهذه الملابس وهذا الحذاء؟ وبالمقابل يظهرن لي أقدامهن الحافيات، ويشرن إلى نعالهن التي خلعنها عند مدخل “النوالة” كأنهن يقلن لي لماذا لا تنتعلين “البلغة” مثلنا؟ فأفهمتهن أنها ملابس خاصة بركوب الخيول لأنني في سفر إلى مدينة مراكش.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *