منير الحجوجي يكتب ..أمريكا: “البقاء” بقرصنة العالم..
فور تنمية: منير الحجوجي
كثيرة جدا هي الأمثلة التي تكشف عن اللعبة القذرة لأول قوة في العالم..
قدم الهجوم على العراق على أنه هجوم على شمولية/دموية صدام حسين بهدف مساعدة العراقيين على بناء دولة ديموقراطية.. الواقع ان هذا الهدف تم “نسيانه” سريعا.. ان الهدف الحقيقي – وهو ما سيتبين بعد أكثر من عقد من إطلاق العمليات الحربية- هو الدك النهائي للعراق لمنعه من العودة مرة أخرى..
ان الحقيقة المؤلمة هي أن هدف الولايات المتحدة قد يكون أي شيء الا مساعدة الدول على بناء ذاتها.. الأمثلة كثيرة.. يوغوسلافيا، السودان، ليبيا، اليمن، سوريا، الصومال، أوكرانيا،.. الهدف واضح: بلقنة الدول المفترض فيها لعب دور ما في المنطقة.. ما يجب أن نعلم أن هذه السياسة ليست جديدة..
منذ الحرب الكورية (50-53) والولايات المتحدة الأمريكية تعتبر بناء الدول/الأمة تهديدا وجوديا لها.. اعتبرت أمريكا السعي نحو توحيد الأمة الكورية مؤامرة شيوعية كان لابد من وقفها.. والنتيجة: إبادة تاريخية غير مسبوقة..une guerre génocidaire sans précédant .. يشرح دون شون كيم Dong Choon Kim المؤرخ المتخصص في الشأن الكوري كيف أن الحرب على كوريا شكلت نقطة انتقال من الارهاب الاستعماري نحو ارهاب الدولة الذي سوف يستمر في التدخلات التخريبية الأمريكية اللاحقة المعروفة..
لقد كان هذا هو الهدف ذاته في فتنام.. ان ما كان يحرك الاستراتيجيين الأمريكيين هو منع أية محاولة لتشكيل الدولة الفيتنامية الموحدة.. فعلت أمريكا كل شيء – مثلما كتب جون بول سارتر وبرتراند راسل في المحكمة الدولية الشهيرة لجرائم الحرب – لتعيد فتنام الى العصر الحجري.. وهو ما فعلته في الفترة ذاتها في دولتين مجاورتين لم تكن لهما أية علاقة بالصراع: اللاووس والكامبودج اللتان أخضعتا لقصف رهيب في رسالة واضحة مفادها أن “المحو هو ما ينتظر أي كان تسول له نفسه محاولة السير على الخطى الفتنامية”..
سنة 1948 سيكتب جورج كينان George Kennan الذي شغل منصب مدير بوزارة الخارجية الأمريكية ما يلي: “علينا أن نكون حذرين جدا عندما نتحدث عن “القيادة” بالعالم.. لدينا 50 بالمئة من ثروات الأرض ولانشكل الا 5 بالمائة من سكان الأرض.. ان هذا يجعلنا موضع حسد وحقد من طرف الأخرين.. ان مهمتنا الحقيقية في الفترة القادمة هي تصور نموذج للعلاقات يمكننا من ادامة موقع المتحكم المطلق دون أن يمس ذلك أمننا القومي.. وأمام هذه الوضعية علينا أن نتخلى على مجموعة من المفاهيم المستعملة لحد الساعة. علينا أن نترك التطلع نحو أن يحبنا الأخرون. علينا ألا نعتبر أنفسنا حاملي مشروع أخوة عالمية. لقد اقترب اليوم الذي علينا فيه أن نبيع وبشكل مباشر وصريح مفاهيم القوة. وكلما ضيقنا من الشعارات المثالية كلما كان ذلك أفضل” ..
في نص في المجلة الممتازة Scientific American نقرأ شهادة لديف تلفوردTilford من المؤسسة البيئية الرصينة Sierra Club تطرح معطيات على درجة عالية من الأهمية.. ف”ديموغرافيا تشكل الولايات المتحدة الأمريكية 5 في المئة من ساكنة العالم لكنها تستهلك 25 في المئة من موارد الأرض. فهم يستهلكون ثلث الورق العالمي، وربع بترول الأرض، و23 في المئة من فحم العالم، و27 في المئة من مورد الألمنيوم، و19 في المئة من النحاس. وبشكل عام، فان استهلاك الولايات المتحدة من الطاقة والمعادن والمنتوجات الغابوية والسمك والحبوب واللحوم بل وحتى من الماء يتجاوز بكثير جدا ما يستهلكه كل الأخرين في أي منطقة من العالم”.
المشكل ليس هذا.. أو ليس هذا فقط.. المشكل يوجد في طريقة الولايات المتحدة لضمان هذا المستوى من العيش.. وهذه الطريقة لم تكن ولا زالت غير ضرب امكانية الدول في أن توجد، في أن تكون وحدات جيوسياسية مستقلة، في أن تكون لها القدرة على حماية نفسها، أولادها، مصيرها.. لي ديالي ديالي ولي ديالك ديالي والا…
منذ سنة 1996 ساندت أمريكا القوات الرواندية والأوغندية من أجل غزو جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو ما أغرق البلد في فوضى سهلت – وكان هذا هو الهدف الجيواستراتيجي من التدخل – من عملية نهب موارده الطبيعية.. أن يكون قد تم قتل/إعطاب ما لايقل على ستة ملايين من البشر شيء لايهم، خصوصا في قلب التيار الرئيسي للصحافة الدولية التي لم تتحدث عن الأحداث الخطيرة.. في كولومبيا تساند أمريكا “جيشا” قام بترهيب واسع للساكنة وبترحيل الملايين من القرويين الكولومبيين وذلك لمساعدة الشركات متعدية الجنسيات الكبرى على نهب الحقول الشاسعة للبترول وللفحم واحتياطي الذهب – في كامل الصفاء الذهني.. وطبعا في الشرق الأوسط، شمال افريقيا وأفغانستان تتحالف أمريكا مع الكيانات/المشيخات البوليسية المعروفة لنسف الدول/الحركات الاجتماعية المتطلعة نحو عالم غير هذا السائر الى الهاوية..
ستستغل الولايات المتحدة أحداث 2011 لتدخل على خط تدمير ليبيا.. الهدف المعلن: تخليص العالم من القذافي، الهدف السري: وضع الرجل بالبلاد من أجل السطو على الموارد الغازية الخيالية.. والأن فان ليبيا ليست شيئا أخر غير متاهة كبرى.. الموارد؟ انها تحت قبضة المافيات الديموقراطية الغربية..
ان الحرب الحالية على سوريا هي محاولة لإزالة الشوك من الطريق نحو إيران..
الحروب ضرورية جدا لأمريكا لسبب أخر.. ان ما لايقل عن 50 بالمئة من اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية مرتبط بصناعة السلاح، بإنتاجات المركب العسكري-الصناعي.. بمعنى أخر يستحيل للولايات المتحدة أن تبقى دون حروب في العالم.. ان عالما خاليا من التوترات هو التهديد الأكبر للأمن القومي الأمريكي.. ببساطة شديدة..
يقول جوسي مارتي Jose Marti : “هناك نوعان من البشر: الذين يحبون ويبدعون، والذين يكرهون ويخربون”. ليس هناك أي شك في أن الولايات المتحدة تعطي كل يوم دليلا جديدا على أنها تنتمي للنوع الثاني. بالفعل ان الطبيعة ذاتها للسياسة الخارجية الأمريكية هي التدمير. وساذج جدا من يعتقد أن أمريكا تحكمها أهداف الدفاع عن حقوق الانسان أو نشر السلام أو دعم الحركات “الحداثية”…..
