الرئيسية » أخبار الساعة » المغرب زمان الرحالات الفرنسيات الرحامنة نموذج من خلال كتاب: « … على طول امتداد المسالك المُغربية.» الجزء الثاني

المغرب زمان الرحالات الفرنسيات الرحامنة نموذج من خلال كتاب: « … على طول امتداد المسالك المُغربية.» الجزء الثاني

فور تنمية: محمد بوخار

الرحلة الأولى نحو مراكش 1910

20 مارس 1910 جولة في سطات .

…أخذنا العقيد Jannerod في زيارة تفقدية إلى بعض المعالم الجميلة بمدينة سطات في شارع فسيح، ثم بعد ذلك إلى الحي اليهودي ” الملاح ” . كان يعج بكثير من التجار اليهود والتجار الإسبان الذين يمارسون شتى المهن والصنائع. وهناك خارج الأسوار قرب واد صغير، انتشرت الكثير من البساتين التي تكثر فيها أشجار السفرجل وأشجار اللوز والخروب. كثير من هذه البساتين بدأت أشجارها تقطع وتقلع من أجل فسح المجال للبناء، ورغم ذلك كنت ترى بعضها- خصوصا القديمة منها- لازال يخصص جزء فيها للبستنة لزراعة بعض الخضر وبعض الفواكه. وبعد طول انتظار، توصلنا أخيرا من الجهات الإدارية في نهاية ذلك اليوم بالترخيص الذي يسمح لنا بالسفر إلى مراكش ، فقررنا الرحيل في اليوم الموالي.

21 مارس 1910. مغادرة سطات.

انطلقنا على الساعة السابعة والنصف صباحا، يخفرنا فارس ومخزني، ولازال الرجل العجوز ذو اللحية البيضاء الذي كان يتبع ركبنا منذ أمس، والذي قضى ليلته قرب مخيمنا، ينتظر كي يسير على خطانا مرة أخرى، ربما للاحتماء بنا أو ربما لسبب آخر لم نكن نعرفه .عند خروجنا من سطات كنا نسير في أرض متربة ترتفع فيها الطريق شيئا فشيئا، إلى أن انحرفت نحو اليمين ، فاختفت معالم المدينة من ورائنا. عند « بئر مسورة » وعلى طول الطريق، كان بعض الأهالي يغسلون جلابيبهم وذلك بضربها بأخمص أقدامهم وهم يصدرون أصواتا رتيبة تتناغم مع إيقاع الضرب. كانت مناسبة ذلك، الاستعداد للاحتفال بعيد المولد النبوي الذي كان على الأبواب. على اليسار كانت تظهر لنا تموجات التلال، وفي الأفق يبدو « سيدي علي بن أحمد » وكانت رؤوس جبال صخور الرحامنة تظهر تارة وتختفي تارة أخرى .عند اقترابنا من قبة الولي سيدي بركة، انعطفنا نحو اليمين، كانت البلاد قليلة الزرع وسنابل الشعير لازالت مخضرة، طرقاتها ومسالكها خالية من البشر، لا تكاد تصادف راجلا أو راكبا، مناسبة عيد المولد جعلت الناس يلزمون أسرهم وعائلاتهم .

عند منتصف النهار تناولنا غذاءنا قرب قبة الولي سيدي محمد بن رحال، ثم استأنفنا مسيرنا في الواحدة والنصف بعد الزوال. كان الجو حارا، وكنا نسير سيرا حثيثا في أرض كالسهوب الجافة حيث لم يتبق من العشب إلا القليل، تحاول بعض القطعان من الغنم أن تقتات على ما تبقى منه، لا يقطع رتابة ووحشة هذا المكان إلا بعض النخيلات القصيرة المتناثرة هنا وهناك . بعد مدة بدأت تتغير معالم المكان، هذا الجبل الأخضر يمتد على اليمين، وتلك صخور الرحامنة تنتصب في الأفق، ومن وراءها تلوح قمم الأطلس مكللة بالثلوج، وهذه طريقنا بدأت تنخفض وتعلو تارة، تتلوى وتستقيم بين الوهاد والشعاب تارة أخرى، إلى أن أصبحنا نسير في منحدر من الأرض امتد لمسافة طويلة، لم ينته إلا بعد وصولنا عند الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال إلى مشرع بن عبو. آوينا إلى مكان يشرف على نهر أم الربيع، فأقمنا فيه مخيما يحيط به خندق صغير، وفي الأسفل على ضفة النهر، كان يترائى لنا بعض الجنود وهم يتجولون بين معدات موقع عسكري دفاعي كانوا قد أعدوه بين نخلتين كبيرتين. عند المساء كانت الحرارة قد انخفضت، وأمسى الجو أكثر رطوبة وانتعاشا وانتشرت في المخيم حركة من الحيوية والنشاط والحميمية، فدعانا الملازم de Féraudyلمقاسمته وجبة عشائه صحبة العقيد Godlewski تحت خيمة ميدانية.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *