فور تنمية
تستعد مدينة ابن جرير، إلى جانب مدن مراكش واليوسفية وخريبكة، لدخول مرحلة جديدة في تدبير الموارد المائية، وذلك ابتداءً من شهر يوليوز المقبل، عبر الاستفادة لأول مرة من المياه المحلاة القادمة من محطات تحلية مياه البحر، في مشروع غير مسبوق يعكس التحول العميق الذي يشهده قطاع الماء بالمغرب.
ويمثل هذا المشروع خطوة استراتيجية ضمن السياسة الوطنية الرامية إلى مواجهة أزمة الإجهاد المائي التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة بفعل توالي مواسم الجفاف وتراجع التساقطات المطرية، حيث راهن المغرب على تطوير حلول بديلة ومستدامة لضمان الأمن المائي، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر وربطها بشبكات التوزيع نحو المدن الداخلية.
ولأول مرة، ستصل المياه المحلاة إلى مدن تبعد مئات الكيلومترات عن الساحل، في إنجاز تقني ولوجستي يعكس حجم الاستثمارات التي خصصتها الدولة لتأمين التزود بالماء الشروب وحماية الاحتياطات المائية التقليدية، خاصة الفرشات الجوفية والسدود التي تعرف ضغطاً متزايداً.
ويرى متابعون أن المشروع لا يتعلق فقط بتوفير الماء الصالح للشرب، بل يجسد رؤية استباقية بعيدة المدى لمواجهة تحديات التغير المناخي، من خلال تنويع مصادر التزود بالماء وتقليص الارتهان للتقلبات المناخية، خصوصاً بالمناطق الداخلية التي أصبحت تعاني بشكل متزايد من ندرة الموارد المائية.
كما ينتظر أن يساهم هذا التحول في تعزيز الاستقرار المائي بعدد من المدن والمراكز الحضرية، ودعم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، في وقت بات فيه ملف الماء يشكل أحد أبرز التحديات الاستراتيجية للمغرب خلال العقود المقبلة.