فور تنمية
عاد ملف إحداث نواة جامعية بإقليم الرحامنة إلى واجهة النقاش السياسي، بعد الانتقادات التي وجهها النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بسبب استمرار غياب مؤسسة جامعية بالإقليم، رغم توالي الوعود والمطالب المحلية منذ سنوات.
الزعيم اعتبر، في مضمون سؤاله، أن الرحامنة ما تزال تعاني من خصاص واضح في البنيات الجامعية، الأمر الذي يدفع عددا كبيرا من الطلبة إلى التنقل نحو مراكش ومدن أخرى لمتابعة دراستهم، في وضع يكرس، حسب تعبيره، الفوارق المجالية ويطرح إشكال العدالة الترابية في الولوج إلى التعليم العالي.
ولم يخف البرلماني المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة استياءه من تأخر إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، داعيا الوزارة الوصية إلى التعجيل بإحداث نواة جامعية تستجيب لانتظارات شباب الإقليم، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها مدينة ابن جرير واحتضانها لمشاريع علمية وتنموية كبرى.
غير أن توقيت هذا السؤال البرلماني فتح الباب أمام قراءات سياسية متعددة، خصوصا مع تصاعد الحديث داخل الأوساط المحلية عن إمكانية ترشيح وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي لقيادة لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالرحامنة خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو المعطى الذي لم يمر، بحسب متابعين، دون أن يخلف حالة من التذمر وسط بعض قيادات ومناضلي الحزب بالإقليم.
وتتحدث تقارير إعلامية محلية عن وجود توتر داخلي بسبب طريقة تدبير التزكيات والرهانات الانتخابية المقبلة، خاصة بعد تداول أخبار حول غضب عدد من الوجوه الحزبية من “الإنزال السياسي” المحتمل للميداوي إلى دائرة الرحامنة.
في هذا السياق، يرى متابعون أن سؤال الزعيم يتجاوز بعده الخدماتي المرتبط بالمطالبة بنواة جامعية، ليحمل أيضا رسائل سياسية موجهة إلى الوزير، في ما يعرف بالتعبير المغربي الدارج بـ”الدقان السياسي”، أي وضع المسؤول في زاوية الإحراج أمام الرأي العام المحلي، عبر إثارة ملف يرتبط مباشرة باختصاصه الحكومي، وفي منطقة يرتقب أن تكون لها حساسية انتخابية كبيرة.
ويستند هذا التأويل إلى كون الزعيم راكم خلال السنوات الأخيرة حضورا ملحوظا في عدد من الملفات المحلية المرتبطة بالتعليم والبنيات التحتية والتنمية المجالية بالرحامنة، عبر أسئلة ومراسلات متعددة للقطاعات الحكومية.
في المقابل، لا يستبعد متابعون أن يكون الأمر مجرد استمرار لدور برلماني رقابي عادي ينسجم مع مطالب الساكنة، خصوصا أن ملف النواة الجامعية ظل مطروحا بعدد من الأقاليم المغربية، وتحول إلى مطلب اجتماعي وتنموي ملح.
وبين القراءة السياسية والبعد التنموي، يبدو أن ملف الجامعة بالرحامنة مرشح لأن يتحول خلال المرحلة المقبلة إلى ورقة سياسية وانتخابية بامتياز، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة واحتدام التنافس داخل البيت البامي بالإقليم.