منير الحجوجي يكتب … قوارض الصحة في العالم

فور تنمية: منير الحجوجي

 

تعتبر منظمة الصحة العالمية OMS من بين أكثر المنظمات التابعة للأمم المتحدة الموجودة تحت قبضة قروش/قوارض الدواء/الصحة.. تتحكم هذه المافيا أيضا في قطاعات التبغ، الأميانت، النووي، بل حتى في الاستراتيجيات المالتوسية (الديموغرافية)..
ان الأمم المتحدة وبالنظر الى تأثيراتها والمدى الشاسع لمجالات تدخلاتها تتعرض لمحاولات حثيثة لوضعها تحت مراقبة الكودزيلات الكبرى وشركاتها العابرة للقارات، وذلك في قلب مجلس الأمن ذاته والوكالات التابعة له..
من ضمن استراتيجيات الغول في السطو على منظمة الصحة العالمية ما يلي..
1-ترسيخ التبعية المالية المتصاعدة للمنظمة ولليونيسف نحو الشركات الخاصة..
توجد التبعية المالية للأمم المتحدة ولمنظمة الصحة العالمية في تصاعد بفعل السياسة اللبرالية التي تبحث عن تقليص/هدم أدوار السلطات العمومية.. الشراكة خاص/عام تتطور، على حساب سيادة الوكالات الأممية التي بدأت تخضع أكثر فأكثر لتمويلات الشركات الخاصة ومصالحها التجارية.. القرارات التي يتخذها المساهمون في المنظمة غالبا ما تتم تحت الضغوطات التي تمارسها الشركات متعدية الجنسيات وبشكل خاص شركات/كودزيلات الأدوية، من مثل مؤسسات خاصة كمؤسسة روكفلر، من مثل مؤسسات دولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.. ان الأمم المتحدة ذاتها بدأت تخضع أكثر فأكثر لتمويلات خاصة.. لقد التزم مؤخرا طيد ترنر Ted Turner، رئيس CNN بضخ مليار دولار لتمويل برامج أممية، أما بيل كيط Gates ، رئيس مايكروسوفط فلقد ضخ 400 مليون دولار في صندوق منظمة الصحة العالمية فيما أهدت الخطوط البريطانية 20 مليون دولار لليونيسيف.. هناك طبعا “شراكات” أخرى.. وهي جميعا يجب قراءتها على أنها تتوجه نحو مزيد من لجم هامش تحرك المنظمة، واخضاعها لقوانين السوق، قوانين صناع الدواء.. تنسف “الشراكات” المهمة الطبيعية الأولى للمنظمة: تلبية حاجيات الساكنة..
ان تسلل الذئب الى المؤسسات العمومية الدولية له من النتائج ما لايعد ولايحصى.. أولا – وهذا طبيعي جدا- مثل هذا التسلل لابد أن يؤثر على القرار الاستراتيجي ويمنع القرارات التي قد تقف في وجه النزوعات الافتراسية.. ثانيا، وهذا تم التثبت منه تاريخيا، لن يسمح الرأسمال الخاص من صعود صناعات دوائية بدول الهامش مخافة من المنافسة.. وهذا عنصر مهم جدا ضمن العقيدة الاستراتيجية للرأسمال الدولي الخاص: كلما كان هناك مرض وساكنة مريضة وفوق ذلك عاجزة عن تطبيب نفسها كلما كان ذلك أفضل لهامش الربح.. ان الرأسمال الدولي ليس فقط لاتهمه صحة الساكنة ولكنه يعتبر المرض – المرض المنتشر بشكل واسع – سوقا أخرى تنفتح أمام “الاستثمار”..
2- شراء رؤوس علوم الصحة..
يضر النقص الحاصل في استقلالية الخبراء كثيرا السياسات الدوائية بالعالم وخصوصا بالعالم المتخلف والمريض.. كشفت تقارير كيف أن أعضاء مهمين جدا في منظمة الصحة العالمية لهم ارتباطات وثيقة بلوبيات/قراصنة الصحة.. فالفرنسي برونو لينا bruno lina ، المسؤول عن اللجنة التقنية بالمنظمة العالمية للصحة والمتخصص في علم الفيروسات يشتغل لفائدة روش ونوفارتيس وج.س.ك وصانوفي-باسطور ويتقاضى أجرا على ذلك.. أما الهولاندي ألبير اوسطرهاوس albert osterhaus فهو مساهم في فيروكلينيك التي تطور علاجات ضد الزكام.. أما ماليم بيريس ونيل فركسون فان مختبرات معروفة من مثل مختبر باكسطر تمول أبحاثهما المخبرية.. نفس الشيء بالنسبة لبعض أعضاء مجلس الحكماء بالمنظمة: الفنلندي جوهاني اسكولا الذي يتقاضى أجرا من نوفارتيس وج.س.ك، والجمايكي بيطر فنكيروا (لجنة الحكماء) الذي تموله شركة ميرك.. في فرنسا ستة على الأقل من الأعضاء في اللجنة المكلفة بمحاربة الزكام التابعة لوزارة الصحة تمولهم لوبيات الصناعات الدوائية.. يتعلق الأمر بجان كلود مانوكيرا (روش ومعهد باسطور)، جان لوي بنسوسان (روش)…. يجب هنا أن نعلم أمرا مهما جدا.. ان السلطات العمومية تكون دوما على علم بهذه “الشراكات”.. انها تسكت لأن أعضاء السلطات العمومية العليا مثلما يمكن أن يقول ماركس ينتمون لنفس الطبقات الاجتماعية التي تشكل النخب الاقتصادية: انه تحالف الطبقات.. الضحية: المصالح الكبرى للأغلبيات بلا حماية..
باختصار، ان الهدف الأخير لكودزيلات الصناعات الدوائية السيطرة على السياسات والمعايير المعتمدة من طرف الوكالات الأممية.. أحيانا بطرق مباشرة من خلال طرق اللوبينغ والرشوة.. وأحيانا أخرى بطرق ملتوية، عبر حكوماتها التي تلجأ في هذا السياق للحد من التوجهات الاجتماعية الخادمة للمصلحة العامة.. الهدف؟ فتح الطريق، وهذا لم يعد يخفى على أحد، في وجه ذئاب السياسات اللبرالية في تقدمهم نحو خم الدجاج المترامي..

Comments (0)
Add Comment