فور تنمية
يطرح مشروع القانون التنظيمي 53.25 أسئلة عميقة حول مستقبل المشاركة السياسية في المغرب، إذ يبدو أنه يسعى إلى إعادة ترتيب قواعد اللعبة الانتخابية أكثر مما يعمل على تجديدها فعلاً. فشرط حصول لوائح الشباب المستقلين على 5% من مجموع الناخبين يقدَّم كآلية لضمان الجدية، لكنه عملياً يرفع الحواجز أمام الفاعلين الجدد ويجعل الولوج إلى المنافسة الانتخابية شبه مستحيل دون دعم حزبي أو مالي كبير. كما أن إلزام المستقلين ببرامج مفصلة وضمانات مالية يضعهم في موقع لا يتناسب مع طبيعة مبادراتهم المدنية المحدودة.
ومن جانب آخر، يمنح المشروع لوزارة الداخلية سلطة واسعة في تقدير الأهلية الانتخابية واستبعاد المرشحين المشتبه في استعمالهم للمال، حتى قبل صدور أحكام قضائية، ما ينذر بتوسيع هامش التدخل الإداري على حساب ضمانات المحاكمة العادلة. ويبدو النقاش حول دعم تمثيلية النساء مؤجلاً أو محالاً على الأحزاب، رغم التجربة التي تثبت أن الرفع من المشاركة النسائية لا يتحقق فعلياً إلا عبر تدخل تشريعي واضح.
كما يتضمن المشروع مواقف مترددة تجاه مسألة الجمع بين المسؤوليات، إذ يحافظ على إمكانية جمع رئاسة الجماعات بالنيابة، في تناقض مع التوجهات الحديثة نحو الفصل بين السلط الترابية والتشريعية. أما التضارب المحتمل للمصالح عند أصحاب الشركات والمؤسسات الكبرى، فيبدو أن النص يلامسه بحذر كبير دون وضع حدود واضحة.
في العمق، يعكس المشروع مقاربة تُفضّل الانضباط التقني على الانفتاح الديمقراطي، وتعيد إنتاج التوازنات القائمة بدل خلق فضاءات جديدة لتمثيلية الشباب والنساء والفاعلين المستقلين. ولذلك، فإن الحاجة ملحّة لنقاش عمومي واسع يتجاوز البرلمان نحو الفاعلين المدنيين والباحثين والإعلاميين، لأن إصلاح منظومة الانتخابات ليس مجرد تعديلات تقنية بل خيار سياسي يمس جوهر الثقة العامة وتجديد النخب.