صدور مجموعة قصصية جديدة للكاتب صبري يوسف بعنوان “دجي نݣو”
فور تنمية
أصدر الكاتب والمبدع صبري يوسف مجموعته القصصية الجديدة الموسومة بـ**“دجي نݣو”**، في عمل أدبي يواصل من خلاله مساره القائم على التجريب واستكشاف تحولات الإنسان في عمق المجتمع.
ويؤكد المؤلف أن التجربة تظل منطلقه الأساس في الكتابة، عبر انتقاء مواقف نابضة بالحياة، ومنح أبطاله مساحات واسعة للتفكير، بما يسمح لحواراتهم بأن تعكس قيمهم الإنسانية واختلاف مصائرهم وتقاطعاتها. وعلى امتداد إحدى عشرة قصة، يوضح الكاتب أن ما قد يبدو تشابهاً مع الواقع ليس مقصوداً بالضرورة، بقدر ما هو نتاج تقاطعات محتملة بين أبطال يعيشون على خشبة الواقع وآخرين يتشكلون في مخيلة السرد.
ويعود يوسف، في هذا العمل، إلى ما يسميه “القاع المجتمعي”، مستحضراً شخصيات من أوساط مختلفة، رجالاً ونساءً، يمنحهم حرية التعبير، ويجعل اللغة أداة الفعل والتأثير، حاملةً آهاتهم وجراحهم وأفكارهم وطموحاتهم. كما يؤكد أن المجموعة لا تخلو من الرموز والدلالات والإشارات، وأن أبطالها ينتمون إلى حقول إنسانية وثقافية متعددة.
ويبرز البعد النفسي كأحد أعمدة البناء السردي، إذ يترك الكاتب بعد كل عقدة مساحة للأبطال كي يصوغوا خلاصهم بأنفسهم، عبر آليات نفسية تساعدهم على تجاوز العقبات، واستخلاص دروس تمنحهم فرصة للبدء من جديد. ويصفهم بأنهم أبطال بسطاء وبؤساء، لكنهم واعون بأوضاعهم، تحركهم إنسانيتهم وشغف التفكير والنقد ومواجهة الخوف، في مسعى دائم لإحياء قيم الشجاعة والفضيلة رغم الألم والغبن وسوء الفهم.
وتنتهي كل قصة، بحسب الكاتب، بولادة موقف جديد يناهض الخوف ويكسر الانغلاق، حيث تتجدد رغبة الأبطال في التحرر من الهزيمة الداخلية، تارة باستحضار الفلسفة في وقائع قاسية، وتارة باليقين أن القاع لا يمجّد الاستسلام، وأن الخلاص يبدأ بجرأة السؤال ووضوح التفكير.
ويتكوّن العمل من 11 قصة في 132 صفحة، تتقاطع فيها الأوضاع الإنسانية مع الحاجة إلى الحل، دون ترك الشخصيات في متاهة مفتوحة. ويشير المؤلف إلى حضور بعد “إصلاحي” ناظم للمجموعة، يقوم على محاربة الخوف من الداخل عبر الفكر وتجلياته، ومنح العقل مساحة لمساءلة قضايا الثقافة والأسرة والعمل والعلاقات الاجتماعية، داخل عالم يفتقر في معظمه إلى اليقين.
كما يمنح الكاتب أبطاله أسماء وألقاباً ذات دلالات رمزية تعكس حالات التضاد داخل كل قصة، في زمن يطغى عليه مناخ ساخر، وتتحول فيه القيم إلى مطلب ملحّ داخل عالم غرائبي ضاغط. وفي هذا السياق، يسعى الأبطال إلى “تصحيح القدر” نفسياً في بيئة مادية مختلّة، محاولين الفعل بما تتيحه ظروفهم المتباينة.
ويختتم صبري يوسف بالتأكيد على ارتباطه العميق بشخصياته، ومواكبته لتحولاتها الداخلية، إذ يرى أن كثيراً من أزماتهم لا تعود إلى مسؤوليات فردية مباشرة، بل إلى تراكمات التاريخ والمعيش والأسرة والدراسة والعمل والعلاقات. وحين يدرك الأبطال ذلك، يشرعون في مسار العلاج، حيث تتجلى الرمزية كخيط ناظم للمجموعة، مؤسَّسة على فكرة أن جوهر المشكلات عقلي بالأساس، ويحتاج إلى صدمة انعكاسية متزامنة تغوص في أعماق النفس وتواجه قلقها في واقع معقد ونادر الصفاء.

