OCP

هل تنجح قافلة الاستثمار في تلبية انتظارات مقاولات الرحامنة أم تعيد إنتاج الوعود المؤجلة؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

فور تنمية

بينما تحط القافلة الجهوية للمركز الجهوي للاستثمار مراكش–آسفي رحالها اليوم الثلاثاء 2 نونبر بمدينة ابن جرير، يخيَّل للمتابع أن إقليم الرحامنة مقبل على انعطافة اقتصادية حقيقية بفضل النظام الجديد لدعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة. غير أن الواقع على الأرض يكشف صورة أكثر تعقيدا: فالإقليم يعيش على نسيج اقتصادي هش، مقاولاته في غالبيتها متناهية الصغر، تكافح يوميا من أجل البقاء قبل التفكير في الاستثمار والمنافسة.

هذا التناقض بين طموح البرنامج وحدود الواقع يفتح الباب لسؤال جوهري: هل تستطيع آلية وطنية ذات تصميم عام أن تستجيب لطموحات مقاولات تعمل في سياقات محلية مختلفة، وتواجه اختناقات بنيوية مزمنة؟ فحسب تقارير رسمية مثل تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ما يزال ولوج المقاولات الصغيرة جدا إلى التمويل والمواكبة يراوح مكانه بسبب تعقيد المساطر وضعف التأطير وضعف القدرة على استيعاب الشروط المفروضة عليها (CESE, 2022 – https://www.cese.ma). وتُظهر التجارب السابقة لبرامج الدعم أن المؤسسات الأكثر تنظيمًا هي التي تستفيد غالبًا، بينما تظل المقاولات الهشة على الهامش.

التحفيز المالي الذي يصل إلى 30٪ من قيمة الاستثمار خطوة إيجابية بلا شك، لكنه لن يغير كثيرا ما لم تبسَّط المساطر، وتوفر مواكبة ميدانية تضمن فعلاً وصول المعلومات والدعم إلى المقاولات التي تعمل بموارد محدودة وطاقات بشرية متواضعة. فصاحب المقهى، والحرفي، والفلاح الصغير، والمقاول الناشئ الذي يعمل في ورشة ضيقة، لا يحتاج فقط إلى منصة رقمية أو دليل توجيهي، بل إلى حضور ميداني فعلي يترجم القرب المؤسساتي إلى حلول واقعية.

القافلة اليوم فرصة، لكن الفرصة وحدها لا تصنع الإقلاع. ما سيصنع الفرق هو أن تتحول هذه الزيارة إلى اعتراف صريح بأن أغلب مقاولات الرحامنة تعيش صعوبات قاسية، وأن أي دعم حقيقي يجب أن يبدأ من تشخيص دقيق لواقع الهشاشة، لا من تصورات جاهزة. وحده هذا المنطق قادر على تحويل وعود الاستثمار إلى نتائج ملموسة، وإلا فستظل الرحامنة تستقبل القوافل وتودعها، بينما مشاكلها العميقة تبقى في مكانها.

 

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.