أسود الأطلس إلى النهائي… حين يتحوّل الحلم الإفريقي إلى حقيقة
فور تنمية
في أمسية كروية خالدة ستبقى راسخة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، كتب المنتخب الوطني المغربي فصلاً جديدًا من المجد، ونجح في بلوغ نهائي كأس الأمم الإفريقية عن جدارة واستحقاق، بعد مسار استثنائي جسّد فيه معنى الإصرار، وقوة الشخصية، ونضج التجربة.
لم يكن التأهل وليد الصدفة، بل ثمرة عمل طويل ومنظومة متكاملة آمنت بأن الحلم الإفريقي ممكن التحقيق. في مباراة نصف النهائي، وقف أسود الأطلس بثبات أمام خصم قوي وعنيد، مباراة اتسمت بالتكتيك العالي، والانضباط الصارم، والصراع الذهني قبل البدني. تسعون دقيقة وأكثر، كانت بمثابة اختبار حقيقي للأعصاب، حيث لعبت التفاصيل الصغيرة دورها، وتألق فيها الدفاع المغربي بروح جماعية، بينما أظهر خط الوسط توازنًا نادرًا بين البناء والضغط، وخلق الهجوم محاولات خطيرة رغم صعوبة المساحات.
وعندما وصلت المواجهة إلى لحظة الحسم، برزت شخصية المنتخب الكبير، ذلك المنتخب الذي لا ينهار تحت الضغط، بل يزداد صلابة. الحارس تألق، اللاعبون تحلّوا بالثقة، والجماهير تحولت إلى لاعب رقم واحد، تدفع، وتؤمن، وتحتضن الحلم حتى آخر رمق. كانت لحظة انتصار للإرادة قبل أن تكون انتصارًا في النتيجة.
هذا التأهل لم يكن مجرد عبور إلى النهائي، بل رسالة واضحة بأن المغرب بات رقمًا صعبًا في الكرة الإفريقية، منتخبًا يلعب بعقلية الفوز، ويحمل مشروعًا كرويًا واضح المعالم، قوامه الاحتراف، والاستقرار، والإيمان بالقدرات الذاتية. جيلٌ يعرف ماذا يريد، ويعرف كيف يصل إليه.
اليوم، يقف المغرب على أعتاب المجد الإفريقي، وعيونه على الكأس، وقلوب جماهيره تخفق بالأمل. نهائي البطولة ليس نهاية الحلم، بل خطوة أخيرة نحو كتابة تاريخ جديد، يليق باسم أسود الأطلس، ويؤكد أن كرة القدم المغربية بلغت مرحلة النضج، وأن القادم… أجمل.

