OCP

“علم النفس البيئي مقاوما الاختزالات البورجوازية”. حوار مع ميشيل ماكسيم ايكيرت[1].. ترجمة منير الحجوجي

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

فور تنمية

 

في هذا الحوار، يقدم ميشيل ماكسيم ايكيرت Michel Maxime Eggert، السوسيولوجي السويسري الأرثودوكسي الديانة، عرضا مكثفا لأطروحته كما ضمنها في كتابه الأساسي صيانة العقل، علاج الأرض. مدخل الى علم النفس البيئي Soigner. يبني ايكيرت أطروحته، مثلما سنقرأ، على مقدمات مضادة لعلم نفس يحتل الشاشات العالمية والمحلية..

 

سؤال: ما هو علم النفس البيئي؟.

ميشيل ماكسيم ايكيرت: هو أكثر من مجرد مبحث موحد معترف به من طرف العالم الأكاديمي، انه حقل بحث، تقوده كوكبة من الباحثين تشكلت في الولايات المتحدة الأمريكية سنوات التسعينيات، مع صدور الكتاب المركزي لطيودور روزاك صوت الأرض La voix. يجد عمل علماء نفس البيئة منشأه في شغفهم بالطبيعة وفي شعورهم المرير بالعجز أمام ما تتعرض له من تخريبات. ان هدف هؤلاء العلماء هو دمج الأزمة الإيكولوجية في ممارساتهم العلاجية ـ مع تلك الفكرة الأساسية التي مفادها أنه لا يمكننا أن نعيد للكائن البشري عافيته دون أن نعالج الوضع الصحي للأرض. لماذا؟ لأن هناك بين الطرفين علاقة ترابط أنطولوجي. باختصار، الإيكولوجيا بحاجة الى علم النفس والعكس صحيح.

سؤال: هل تساعد مقاربة علماء نفس البيئة بشكل أفضل على إزالة الكوابح من أمام البشر عندما يحاولون تعديل سلوكياتهم المدمرة للبيئة وهم على بينة بالكوارث الجارية؟.

جواب: طبعا، بل ان الأمر يتعلق بمحور مركزي في أبحاثهم. انهم يتحدثون على هذا المستوى عن فصل بين المكونات الذهنية والنفسية للتجربة. هي طريقة، في الغالب لاواعية، لتأمين الذات من الواقع المؤلم للاعتداءات على الطبيعة، ولكن أيضا من المشاعر المشوشة كالخوف، كالإحساس بالذنب أو بالعجز، كالقلق العميق الذي يستغرقنا ونحن أمام التغييرات الحاصلة في نمط الحياة التي لا نشك ولو لحظة في طابعها المحوري الضروري للغاية لنا ولكن التي (التغييرات) يتبين على الفور أننا لسنا مستعدين لحملها. من هنا حدود حملات الاعلام التي تنظم حول هذه المدارات الحميمية. بالنسبة لعلماء نفس الطبيعة، من الجيد تعبئة الطاقات لتحفيز الأفراد. بهذا الشكل يرغب روزاك في بناء “إيكولوجيا للحب” تكون قادرة على “تحفيز الناس على السخاء، على الفرح، على العطاء اللامشروط”.

سؤال: كيف ينزل الإيكونفسانيون برنامج إعادة دمج الطبيعة في عملهم؟.

جواب: انهم ينطلقون من فكرة أنه من غير المجدي أن نزعم مداواة أشخاص يتألمون نفسيا ان لم نهتم بالسياق العام، السياق الاجتماعي والحضاري الذي يعيشون فيه، وهو السياق المطبوع في الوسط الحضري تحديدا بالانفصال عن الطبيعة والحياة، وأيضا بالمعاناة، الواعية أو اللاواعية، التي تتولد عن مثل هذا الوضع. انهم يقومون بدراسة هذه الظواهر، مع اتخاذ مسافة بينة مع تقليد فرويدي تغيب عنه الطبيعة، تقليد، فضلا عن ذلك، يقدم الطبيعة باعتبارها عنصرا عدائيا على الناس أن يتصدوا له. يرد علماء نفس البيئة باقتراح دمج مجموع الكائنات الحية (وليس فقط الكائنات البشرية) في الممارسات العلاجية والخطط التربوية. يمكن لهذا الدمج أن يتخذ أشكالا ملموسة متنوعة جدا تبدأ من البستنة ومرافقة الحيوانات لكي لاتتوقف عند القبض على أنماط جديدة في تأويل عناصر الطبيعة كما تحضر في الأحلام وذلك استكشافا لأنماط أخرى لسكنى العالم. الهدف ليس فقط علاج الشخص عبر الطبيعة – مع احتمال السقوط في خطر الاستعمال الشوفيني الخبيث للأخيرة -، ولكن أيضا المساهمة في إطلاق تغيير في العمق عبر إعادة وصل النفس الى “نسيج الحياة”، الذي يشكل الفرد جزءا لا يتجزأ منه، وهو، النسيج، الذي يشكل، بدوره، جزءا لا يتجزأ من الفرد.

سؤال: في كتابك الأرض باعتبارها ذاتا  La terre….، رسمت حدود روحانيات إيكولوجية مستلهمة من المسيحية تحديدا. وهنا، في هذا الكتاب الأخير، لم يعد يتعلق الأمر بهذه الأمور بتاتا.

جواب: هدفي أن أقدم بأكثر ما يمكن من الحس البيداغوجي، ودون اصدار أي حكم، مجال بحث أنكلوسكسوني لا يوجد له معادل (الا في ما ندر) في العالم الفرنكفوني. أما فيما يخص الرابط بين علم نفس البيئة والروحانيات البيئية فهو رابط بديهي: كلاهما يشكلان ردان، في تقديري متكاملان، على الوضعية غير المسبوقة التي توجد عليها البشرية، وضعية اللايقين الجذري وهي تحاول استشراف مصيرها. كلاهما يتطلعان نحو مجتمع يحتفل بالحياة، لا الى مجتمع يدمر الحياة. كلاهما يرفضان التعارضات التي سجن الغرب نفسه فيها منذ قرون. ان ثنائية (القطيعة) الانسان/الطبيعة هي بطبيعة الحال الأكثر إضرارا. وعلى النقيض من هذه المقاربة التي ساهمت فيها المسيحية، حاول كتابي الأول أن يلقي الضوء على الوحدة الأساسية بين الله، والكائن البشري، ومجموع الخلق، مثلما ألح عليها (الوحدة) بعض أباء الكنيسة الاغريق مع مفهومهم حول الطاقات الالاهية المحايثة لكل كائن حي. يهتم هذا الكتاب الثاني بتأثير وحدة الطبيعة/الكائن الإنساني في الأبعاد الأكثر عمقا للنفس. ومع أن علماء نفس البيئة استلهموا أعمالهم من روحانيات الشعوب الأولى، الشعوب التي لم تعرف المقولات المسيحية، مقولات الايمان أو الله الخالق، فأنا على اقتناع بأن ما تطلعوا نحوه بإمكانه أن يصب في نفس تقليدنا الخاص.

 

[1] أجرى الحوار جون ـ كلود نويي لفائدة مجلة La Vie  ليوم 9-7-2015.. من إصدارات ايكيرت: Ecospiritualité

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.