“رفض واسع لمقترح رفع عدد البرلمانيين.. وزارة الداخلية تواصل مشاورات إصلاح انتخابات 2026”
فور تنمية
كشف مصدر حزبي مطّلع أن مقترح الزيادة في عدد أعضاء البرلمان المغربي لم يكن موضوعاً محورياً في اللقاء الذي جمع وزارة الداخلية بالأحزاب السياسية، يوم الاثنين، موضحاً أن بعض التنظيمات الحزبية طرحت الفكرة بشكل عابر، غير أن النقاش العام اتجه في غالبه نحو رفضها، لاعتبارها خطوة غير مناسبة للظرفية المؤسساتية الراهنة ولأداء المؤسسة التشريعية الحالي.
وأكد المصدر ذاته، الذي حضر الاجتماع المنعقد بحضور أحزاب لم تشارك في الجولات السابقة، أن الموقف الغالب داخل حزبه ومعظم الفاعلين السياسيين هو رفض صريح لهذا التوجه، باعتباره لا ينسجم مع انتظارات المواطنين، الذين يطالبون ببرلمان فعّال يتمتع بالمصداقية، لا بزيادة في عدد المقاعد التي قد تُفهم كتكريس لمناصب ريعية.
وأوضح المتحدث أن الانطباع السائد، حتى داخل وزارة الداخلية، يفيد بصعوبة الدفاع عن هذا المقترح سواء من الناحية السياسية أو الإجرائية، خصوصاً في ظل صورة البرلمان لدى الرأي العام، مضيفاً أن النقاشات الجارية تميل إلى إرساء ممارسة سياسية جديدة بدل توسيع قاعدة التمثيلية على حساب المردودية.
وفي ما يتعلق بالنقاش حول لائحة الشباب، أبرز المصدر أن وزير الداخلية شدد خلال الاجتماع على أنه “لم يتم الحسم في أي مقترح سابق”، رداً على احتجاجات بعض الأحزاب اليسارية التي انتقدت تصريحات إعلامية سابقة توحي بوجود قرارات محسومة، واعتبرت أن حضورها في اللقاءات لا يجب أن يكون شكلياً أو صورياً.
وأشار الوزير، وفق نفس المصدر، إلى أن المرحلة السابقة من المشاورات أفرزت نقاطاً تحظى بتوافق واسع، وأخرى تحظى بدعم أغلبية نسبية، مؤكداً أن الحسم النهائي لن يتم إلا بعد استكمال المشاورات وتوضيح الصورة النهائية بشأن مختلف المذكرات الحزبية والاقتراحات التقنية.
وخلال اجتماع امتد لساعات طويلة، رفعت أحزاب اليسار مطلباً واضحاً يقضي بإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات التشريعية بدل وزارة الداخلية، ضماناً للشفافية وتفادياً لأي تحكم في الخريطة الانتخابية. غير أن رد الوزارة جاء تقنياً، مع التأكيد على صعوبة تنزيل هذا المقترح في المرحلة الحالية، لكونه مطلباً سياسياً بامتياز.
كما جرى التطرق إلى مطلب إطلاق سراح معتقلي حراك الريف، الذي ورد في مذكرة حزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، غير أن سلطة الوصاية لم تُبدِ أي تجاوب مع هذا المقترح، كما هو الشأن بالنسبة لعدد من المطالب ذات الطابع الدستوري المرتبطة بتخليق الحياة السياسية وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وتستعد وزارة الداخلية، خلال الأسابيع المقبلة، إلى إعداد مشروع إصلاح شامل للمنظومة الانتخابية الخاصة بمجلس النواب لسنة 2026، في محاولة للتوفيق بين مختلف المقترحات الحزبية وخلاصات جولات الحوار السياسي التي باشرتها مع القيادات الحزبية.
