ocp

الباحث في التاريخ ذ مساعد يكتب : القول المستنير …. في تسمية عاصمة الرحامنة ب “ابن جرير”

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لفور تنمية ذ عبد الخالق مساعد

ابن جرير من اسم دال على شخص علم الى الدلالة على تسمية بلدة ومدينة:

كثير من البلدات والمراكز والتجمعات السكانية والمدن في المغرب تحمل أسماء اشخاص، هم اول من سكنوها وعرفوا واشتهروا فيها فحملت أسماءهم ومن البلدات التي تسمت بابن:

مدينة بنكرير (ابن جرير) ومدينة ابن احمد إقليم سطات وابن سليمان وابن رشيد ولفقيه بن صالح وسيدي بن النور

ومن التي تسمت ب أبو فلان هناك بوشان (أبو الشأن) وبو لعوان (أبو العون) ودار بوعزة (أبو عزة) وبوعرفة (أبو عرفة) بوعنان (أبو عنان) وبوجعد (أبو الجعد)

ومن التي حملت الاسم الشخصي المفرد المشرف: سيدي قاسم وسيدي علال التازي سيدي بوزيد وسيدي سليمان سيدي بو عثمان سيدي بوالقنادل سيدي حجاج سيدي علال البحراوي

ومن التي حملت اسم أولاد وبني وايت: هناك أولاد التايمة واولاد النمة و بني انصار بني بوعياش بني ملال -وايت مثل: ايت عتاب أيت إيعزة أيت باها أيت ملول

فمن هو هذا الابن الذي ولد ل كرير او جرير والذي اختار منطقة الرحامنة؟ ولماذا استقر بهذه المنطقة واقام بها حتى اشتهرت باسمه؟ وما هي العوامل التي ساعدته على ذلك؟ فاقيم له سوق ينعقد كل ثلاثاء يحمل اسمه؟

باعتبار الرحامنة نسيجا قبليا صحراويا يضم مجموعة من القبائل، قبائل المعقل وقبائل بني حسان وقبائل بني هلال، والتي وصلت الى المعرب في فترات مختلفة ومتباعدة، زمن الموحدين والمرينيين والسعديين والعلويين، فان البحث عن تسمية ابن جرير يجب ان يكون في هذا الاطار، حيث المجال الرحماني مقسم ما بين البرابيش والرحامنة وسلام ويكوت والركيبات فأي شخص او رجل يريد ان يجعل من نفسه علما مشهورا في هذا المجال، الا ويجب ان يجد لنفسه مرجعية قبلية او نسبا ينسب نفسه اليه او ينسب اليه.

ان تسمية ابن جرير ولد بن جرير، تحيل الى واحد من اولاد رجل اسمه جرير.

ان جرير هذا ليس من البرابيش فلو كان من البرابيش لسمي جرير البربوشي

ان جرير هذا ليس من الرحامنة فلو كان رحمانيا لقيل جرير الرحماني

ان جرير هذا لو كان ركيبيا لسمي جرير الركيبي او جرير العريبي او السلامي

انه لو كانت هناك شكوك في انه ينتمي الى احد هذه الفروع القبلية التي تستوطن المجال الرحماني، لوجدنا تنازعا فيه ووصل الينا خبره، ولو عن طريق الرواية الشفهية جيلا بعد جيل وهو ما لم يحصل ولم يقع .

وهذا  يدل على ان هذا الشخص غريب عن القبيلة، ومحايد لا ينتمي الى أي من  فروعها ، لقد ظل هذا الشخص يحتفظ باسم جرير، ولما ولد له ولد سموه بنسبته الى ابيه جرير، ولم يتم الإفصاح عن اسمه هل هو محمد او احمد او غير ذلك وانما ارتبط اسمه بالمكان الذي يعقد فيه السوق فكان يقال ثلاث بن جرير او سوق ثلاث بنكرير .هذا السوق الذي ينعقد كل ثلاثاء أسبوعيا ،ولا نعرف تاريخا محددا ومضبوطا لبدايته ،ولكن القرائن تقول بانه من اهم الأسواق في حوز مراكش، التي لعبت دورا كبيرا في تزويد اقتصاد هذه المدينة السلطانية ، بل تعدت بضائعه ومنتجاته الى فاس والى موانئ اسفي والصويرة والجديدة حيث كانت قوافل الجمال هي وسائل النقل واللوجستيك آنذاك .

وباعتباره سوقا أسبوعيا فان هذه الأسواق ليست مهمة بالنسبة لأهل البوادي فقط، وانما منفعتها تعود على اهل المدينة والأجانب أيضا، والسوق نتاج اجتماعي اوجدته القبائل والزوايا والمخزن لتنظيم المعاملات بين الافراد والجماعات، من خلال التبادلات والتفاعلات الاجتماعية، ففيه نكتشف التفاعلات الاجتماعية والانتاجات الرمزية والمادية، التي يحددها الحس المشترك والدين والقانون والايديولوجيا السائدة.(1)

واختيار موقع السوق الأسبوعي يتم وفق محددات جغرافية واجتماعية وسياسية كتوفر الماء ومصدره بوجود عين او بئر، وانبساط المساحة، وتواجد ضريح لولي او وجود زاوية، كما ان القائد او الحاكم له دور مهم في تحديد الموقع وجعله قريبا من مساكن زعماء القبائل حتى يتم التراضي والاجتماع (2)

وإذا ما طبقنا هذه النظرية السوسيولوجية على سوق ابن جرير، فان ابن جرير هذا ليس وليا ولا ضريحا ولا رئيس زاوية، او مريدا من مريديها، بدليل انعدام أي اثار او دلائل تشهد على ذلك. اما توفر الماء والموقع الجغرافي والانبساط والقرب والتوسط بين القبائل، فمن الأمور الواضحة لدينا، بدليل وقوعه على طريق تجارية قديمة مؤمنة بعدد من النزائل ، فعمرته دكالة والشاوية والسراغنة إضافة الى أصحاب المجال الرحامنة ،اما الماء فمتوفر وقريب المتناول وعلى اذرع معدودات ويحتمل ان يكون اول بئر لهذا السوق ،هو البئر الذي ادخلته السكك الحديدية ضمن مجالها، وأقيم عليه خزان كان يزود كل مركز وادارات بنكريرمنذ بداية القرن الماضي ،بدليل ان المتسوقين كانوا يشربون من المحطة ،والسقاؤون يملؤون قربهم منها ،كما كانوا يستعملون الابار الموجودة شرقه بالدوار الجديد .

وبالرجوع الى اللهجة الحسانية التي هي لغة ساكنة المنطقة، ومقاربة المفاهيم والمدلولات لهذه الكلمة بنكرير، حيث تسمح الحسانية بتحويل الكاف المعقودة في بنكرير الى جيم فنقول بن جرير، والعكس كما هو الامر في الجلة التي ننطقها كلة وقلة الماء ،كما تحول الكاف المعقودة في”كرْكَرْ” مع الراء مغلظة والتي تعني إحداث صوت من الطير الى قرقر، وكما في القادوم الى  گادومْ  وناكَه و”بكره” بكاف معقودة فهي نفسها ناقة وبقرة، فلو ابدلنا الكاف المعقودة قافا فقلنا  في بنكرير( بن قرير) طبقا للمثال من اللهجة الحسانية ، فان بن قرير هذه لا تعطي معنى ومدلولا معينا ، ومستبعدة في الدلالة سواء اكانت اسما اوصفة اوحالا اونعتا ، ولو حملنا بنكرير على ابن جرير لكان لذلك مدلول لغوي يشير الى اسم علم خصوصا ونحن نتحدث عن ابن ونريد تعريفه وتأكيد حضوره ووجوده، بنسبته الى ابيه، الذي كان معروفا ومشهورا ، وتم تعريف ومعرفة ولده من خلاله (3).

فمن اين جاء ابن جرير؟ وهل جاء مع ابيه او دونه؟ ومن هي القبيلة من قبائل المغرب التي تسمت قبيلة جرير؟ او سميت بأولاد جرير؟ ومن هم أولاد جرير هؤلاء؟ والى أي هذه القبائل الوافدة على المغرب ينتمون؟ وما هي المصادر التي تحدثت عنهم واقتفت اثرهم؟

فما نعرفه انه وصل واحد منهم الى منطقة الرحامنة بالحوز، وتسمى سوق اسبوعي باسمه، يقصده سكان الرحامنة والناس من كافة ارجاء ونواحي المغرب.. فتسمت بلدة باسمه تحدثت عنها الكتابات الكولونيالية، وتحولت الى مدينة تحمل اسمه، وأصبحت اليوم ضمن خرائط المعادن العالمية للفوسفاط ، وفي خانة مدن التعلم المستمروالمدن العلمية الذكية ، باعتراف الهيئات والمنظمات الدولية…

على طول رحلة قبائل بني هلال وقبائل المعقل من تونس الى الجزائر الى الصحراء المغربية، نجد ان قبيلة أولاد جرير لا تذكر الا مع قبيلة ذوي امنيع، سواء في الجزائر او تافيلالت وفي حوز فاس ومكناس. وإذا كان خط وصولهم الى المغرب يمر من المنطقة الشرقية للمغرب، ثم الى فاس ومكناس واحوازها حيث استقروا، ويوجد لهم اثر في الضواحي كما هو الأمر في سيدي حرازم حيث يوجد أولاد جرير واولاد امنيع جنبا الى جنب، حيث أولاد جرير هو دُوَّار يقع بجماعة سيدي حرازم، عمالة فاس، جهة فاس مكناس وينتمي الدوّار لمشيخة أولاد جرير

واولاد جرير واولاد امنيع من قبائل الاثبج الهلالية، وليست المعقلية اوالمعقلية الحسانية، فهم ينتمون الى قبائل لطيف المشهورة نسبة الى لطيف بن سرح بن مشرف بن اثبج

ويرجع نسب القبيلة إلى الحاج عبد الكريم (منيع) بن امحمد بن إبراهيم المعقلي من بني مغيث بن محمد بن الغريب بن الحارث بن عامر بن مالك بن زغبة بن أبو ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان

كان للحاج عبد الكريم الخلف من ثلاث أبناء هم سليمان، بوعنان وبلقيز وكان له من سليمان ثلاث أحفاد هم يوسف، جلول وإدريس. ومن هؤلاء نشأت الأخماس وهي أولاد بوعنان، أولاد بلقيز، أولاد يوسف، أولاد جلول والأدارسة

قدومهم إلى المغرب:

أستوطن الحاج عبد الكريم بن امحمد وأبنائه الخمسة ونفر من قبيلته مدينة سجلماسة أثناء التغريبة الهلالية، اشتغلوا بالتجارة والنقل بالقوافل من والي سجلماسة، بالإضافة إلى التكفل بنقل الحجيج المغاربة سنويا لأداء فريضة الحج، بحكم أن المدينة كانت ملتقى للحجيج ونقطة الانطلاق.

في إحدى رحلات الحج خلال القرن 13 ميلادي مرت قافلة الحاج عبد الكريم بن امحمد بجبل رضوى بينبع النخيل بالحجاز، حيث كانت تستقر عائلة الشريف قاسم بن محمد بن أبي القاسم، والتي لا يسمح لأفرادها بمغادرة البلاد خشية أن يلتف حولها الناس فينازعوا في الحكم. طلب أهل «سجلماسة» من الشريف قاسم أن يوفد معهم أحد أبنائه للتبرك به تيمنا بنسبه الشريف، فلم يجب طلبهم لكنه وعدهم خلال موسم الحج المقبل.

أوفى الشريف قاسم وعده في الموسم الموالي وأوفد أصغر أبنائه وهو الحسن بن قاسم. منذ مغادرة القافلة ينبع اضطر أفرادها إلى التستر على الشريف الحسن خشية عليه من المتربصين، حتى وصولها تخوم أرض إفريقية، حيث كان خبر اختفاء الشريف الحسن قد بلغ، فعزم اهل الشأن على تعقب أثار القافلة التي يوجد بها، وإرجاعه إلى موطنه مع ما يترتب عن ذلك من عقاب له ولأصحاب فكرة استقدامه معهم إلى أرض المغرب.

أركب الحاج عبد الكريم بن امحمد الملقب بصاحب الجمال الشريف الحسن جملا سريعا وتقدم به عن القافلة هربا إلى الأمام سالكا طريقا غير التي تسلكها عادة القوافل إلى أن وصلا إلى رأس العرك وهو ما يعرف الآن بكثبان الرمل بمرزوكة شرق مدينة الريصاني.

هنا قال الشريف الحسن مشيراً إلى الحاج عبد الكريم بن امحمد: «إن السلامة من الله، وأن السبب فيها هو صاحب الجمال، فهو الذي منعني ونجاني من مخاطر وأهوال الطريق…» ومن ثمة أطلق عليه اسم «منيع» الذي أصبح له لقبا ملازما بمثابة التشريف، وانشق منه اسم القبيلة «ذوي منيع». أوصى الشريف الحسن كذلك قبل وفاته بأن يدفن الحاج عبد الكريم مناع في ضريحه كنوع من رد الجميل.

ومن القبائل التي تفرعت عن لطيف: ذوو مطرف ذوو ابى الخليل ذوو جلال اولاد كسلان بن خليفة (أولاد خليفة ) بن لطيف ومنهم اللقامنة اولاد لقمان بن خليفة بن لطيف ونهم اولاد جرير ، أولاد بكار ، اولاد نزار ومزنة الذين يرجع اليهم نسب بنى مزنى المشهورين ، ولاة الزاب ( بسكرة ) في المغرب الاوسط على عهد ابن خلدون ( الجزائر)

وفيهم يقول ابن خلدون:

((وأما لطيف فهم بطون كثيرة منهم اليتامى وهم أولاد كسلان بن خليفة بن لطيف بني ذوي مطرف وذوي أبي الخليل وذوي جلال بن معافى. ومنهم اللقامنة أولاد لقمان بن خليفة بن لطيف ومنهم: أولاد جرير بن علوان بن محمد بن لقمان ونزار بن معن بن محيا بن جري بن علوان وجرير يزعمون أنهم من محيا بن جري ومزنة من ديفل بن محيا وإليه يرجع نسب بني مزنى الولاة بالزاب لهذا العهد. وكان للطيف هؤلاء كثرة ونجعة. ثم عجزوا عن الظعن وغلبهم على الضواحي الدواودة من بعدهم لما قل جمعهم وافترق ملوكهم وصار إلى المغرب من صار منهم من جمهور الأثبج فاهتضموا وغلبهم رياح والدواودة فنزلوا بلاد الزاب واتخذوا بها الآطام والمدن مثل الدوسن وغريبوا وتهودة وتنومة وبادس. وهم لهذا العهد من جملة الرعايا الغارمة لأمير الزاب. ولهم عنجهية منذ رياستهم القديمة لم يفارقوها وهم على ذلك لهذا العهد)) (4)

وفي كلام ابن خلدون هذا إقرار برحيل فروع منهم الى المغرب وهو ما سنجد سندا له عند المؤرخين المغاربة الذين ذكروا أولاد جرير الى جنب أولاد امنيع لانهم أبناء عمومة ومن جد واحد.  فقد ذكر الناصري في الاستقصا في فصل:

غزو أمير المؤمنين المولى إسماعيل بلاد الشرق وانعقاد الصلح بينه وبين دولة الترك أهل الجزائر

” ثم َغزا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى إِسْمَاعِيل رَحمَه الله بِلَاد الشرق فَترك تلمسان عَن يسَاره وأصحر فِي نَاحيَة الْقبْلَة فَقدمت عَلَيْهِ هُنَالك وُفُود الْعَرَب من ذَوي منيع ودخيسه وحميان والمهاية والعمور وَأَوْلَاد جرير وسقونه وَبني عَامر والحشم فَسَار بهم إِلَى أَن نزل القويعة على رَأس وَادي شلف الْمُسَمّى الْيَوْم بوادي صا وَكَانَ رائده إِلَيْهَا وَالدَّال لَهُ عَلَيْهَا هم بَنو عَامر بن زغبة فَخرج جَيش التّرْك مَعَ ثغر الجزائر بقضهم وقضيضهم ومدافعهم ومهاريسهم ونزلوا على وَادي شلف قبالة السُّلْطَان رَحمَه الله وَلما كَانَ وَقت الْعشَاء أرعدوا مدافعهم ليدهشوا الْعَرَب الَّذين مَعَ السُّلْطَان فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك فَإِنَّهُ لما انتصف الَّيْلِ انْسَلَّ بَنو عَامر من محلّة السُّلْطَان وأصبحت الأَرْض مِنْهُم بَلَاقِع وَلما أصبح بَقِيَّة الْعَرَب وَعَلمُوا بفرار بني عَامر انْهَزمُوا دون قتال وَلم يبْق مَعَ السُّلْطَان إِلَّا عسكره الَّذِي جَاءَ بِهِ من الْمغرب فَكَانَ ذَلِك سَبَب تَأَخره عَن حَرْب التّرْك وقفو لَهُ إِلَى حَضرته وكاتبه التّرْك فِي أَن يتخلى لَهُم “(5)

وفي كلام الناصري ان أولاد جرير واولاد امنيع كانوا ممن قدموا الى المولى إسماعيل وانضموا الى جيشه لمحاربة الاتراك ووقد ذكرت الوثيقة قبيلة لمهاية   وسيدي موسى لمهايه اليوم جماعة قروية تابعة لعمالة وجدة أنكاد في الجهة الشرقية بالمغرب. استوطنتها قبيلة لمهاية الهلالية

والمهاية من أهم الجماعات القروية بعمالة مكناس نظرا لطبيعة موقعها الاستراتيجي إذ تقع على الطريق الوطنية رقم 6 بين مدينتي مكناس وفاس وسط مدن صغرى كعين تاوجطات وسبع عيون ومولاي يعقوب. فوق سهل سايس وسكانها يشتغلون بالفلاحة والزراعة وتربية الماشية في حين يحتل قطاع التجارة والخدمات أهم مورد بمركز جماعة المهاية الذي يعتبر محطة مرور في غاية الأهمية.

ومشيخة دوي منيع تقع بجماعة واد الجديدة، عمالة مكناس، جهة فاس مكناس

مواطن ذوي منيع وعلاقتهم بأولاد جريروالدولة العلوية :

(ومواطنهم جنوب وادي غير (قير) من بشار واقليم العبادلة قديما، وتمتد غربا إلى غرفة بتافيلالت أين لهم ممتلكات كثيرة وأرفود احدى مواطنهم ومدغرة (اقليم الراشيدية حاليا بالمغرب) يغيرون عليها ويسكنونها ويرحلون عنها وحولها ألوف من البشر منهم من ضاع نسبه لعزلته ومنهم من انضم لفرق أخرى، ومنهم من حافظ على وحدته وارضهم ليس بلدة او اقليم بل وطن نزلوه منذ عهد بعيد، بعد أن غلبوا عليها فرقة من حميان، ودفعوهم عنها إلى ناحية الشمال. استصرخهم أولاد جرير في فتنتهم مع حميان، فصارخوهم وطاردوا حميان إلى غاية وادي زرقون، وانعقد ما بينهم وبين أولاد جرير حلف على الجوار والذبّ عن تلك المواطن. عفوا وأنبتوا في الصحراء وصاروا في نهاية القرن 19م خمس قبائل موزعين على ست قيادات، وهي: أولاد سليمان، والمساعدة، والرحامنة، وأولاد رزاق، وأولاد بوعنان، وأولاد بلقيس. ولكل منهم بطون وأفخاذ لا تكاد تحصى.) (6)

وبين ذوي منيع و الأشراف العلويين علاقة تاريخية وطيدة ،حيث ان حماية أولاد امنيع للمولى الحسن الشريف تجلت في خدمات  مناع وأبنائه وذريته و تسخير كل طاقاتهم لحماية الشريف الحسن وخدمته , حتى لا يشعر بأي غبن من موقف أهل “سجلماسة”، وتوطدت العلاقة حتى أن أحد الأمراء من أبناء المولى الحسن الشريف تزوج من إحدى بنات مناع تسمى “أم إيزار” فأنجبت له ذرية صالحة ينتسب إليها الشرفاء العبدلاويون، بحيث نجد اليوم الشريف الأصيل في نسبه ينادي الرجل المنيعي ب”خالي مناع” اعترافا باختلاط الدم بين الشرفاء العلويين وبين ذوي منيع. ومن الخصائص الحميدة للمولى الحسن الشريف على ذرية مناع، هي أنه أوصى قبل وفاته بأن يدفن في ضريحه الحاج عبد الكريم مناع وألح على أن يكون قبره بمدخل الضريح حتى يتبرك بالسلام عليه زوار الضريح، تنازلا من المولى الحسن الشريف واعترافا له بالجميل، لما أسداه له هو وذريته من خدمات.

في العقدين الثالث والرابع من القرن السابع عشر ميلادي مع ضعف ولاة السعديين و انحلال الدولة المغربية، رأى المولى الشريف بن علي الشريف أن واجب الإنقاذ ملقى على عاتق العلويين الذين شاع صيتهم، ومن أجل هذا غادر المولى رشيد تافيلالت فتوجه إلى زاوية الدلائيين بمكناس ، صحبة فريق من فرسان قبيلة ذوي منيع الذي كان له بمثابة فريق للنعرة والحراسة ، وكان المولى رشيد قد اتخذ أحد فرسان قبيلة ذوي منيع مستشارا له وقائدا لأركان حربه ساعده على توحيد البلاد وطرد الدخلاء، وقد قدمت القبيلة بواسطة هذا الفريق التي كانت تقويه بأكبر عدد من الفرسان كلما تطلب الأمر ذلك، قدمت ضحايا كثيرين في نصرة المولى رشيد في كل المعارك التي خاضها، “كغزوة ابني مشعل”، “وغزوة عبد الله اعراص” حاكم جبال الريف. وهي معارك باركتها عشيرته ووقفت إلى جانبه لتحقيق فكرته الوحدوية حتى رجع إلى تافيلالت. كما استعدت قبيلة ذوي منيع استعدادا أكبر لجعل المولى رشيد ينتقل من نصر إلى نصر وتكون في مؤازرته حين رجع للقضاء على البقية من أثار الفوضى، فقضى على الأخضر غيلان واستولى على القصر الكبير وتطوان، ثم قضى على محمد الحاج الدلائي شيخ زاوية الدلائيين بمكناس وعلى حاكم مراكش عبد الكريم الشباني المعروف بكروم الحاج.

بهذا يكون المولى رشيد قد وضع أسس العرش العلوي، فوحد به البلاد من تلمسان في أقصى الشرق، إلى وادي نون في أقصى الغرب على حدود الصحراء الكبرى، وشهدت معه قبيلة ذوي منيع ميلاد العرش إلى أن وافته المنية على الطريقة المعروفة، ويدفن بمراكش ثم في ضريح “سيدي احرازم”.

كانت قبيلة ذوي منيع في عهد الدولة العلوية منظمة تنظيما إداريا ومتحكما فيها بواسطة عمال وقياد معنيين بظهائر سلطانية استخرجت أسماؤهم من الخزانة الملكية سنة 1958 (2 عمال و12 قائد) من عهد المولى إسماعيل، مولاي عبد الرحمان-مولاي سليمان ومولاي الحسن الأول-ومولاي عبد العزيز-.

عين السلطان مولاي عبد العزيز عاملين لقبيلة ذوي منيع في السنة الأخيرة من القرن التاسع عشر ميلادي (1899) بعد أن استوجبت الظروف الحرجة التي شهدتها مناطق الحدود الشرقية، من إقليم فكيك، استوجبت استحكام التنظيم في الجهاز الإداري بهذا الإقليم، ومن ذلك تقسيم قبيلة ذوي منيع إداريا إلى قسمين رئيسيين هما “أولاد بلكيز” و “أولاد بوعنان” وتعيين عامل على القسم الأول، وعامل على القسم الثاني.

وضع ذوي منيع واولاد جرير اليوم:

في سنة 1844 هاجمت فرنسا المغرب بسبب دعمه للمقاومة الجزائرية، وانتصرت على الجيش المغربي في معركة إيسلي قرب وجدة، وكان من تداعيات هذه الهزيمة إبرام اتفاقية للا مغنية التي احتلت بموجبها فرنسا أقاليم من المغرب وضمتها إلى “فرنسا الجزائرية”، ومنها على الخصوص: تيندوف، كولومب بشار، العبادلة والقنادسة

ولم يتم ترسيم أي حدود ولذلك فقبائل ذوي منيع ومعها أولاد جرير، لم تعترف بالحدود التي فرضتها فرنسا، وظلت وفية لترحالها وتنقلها في ما اعتبرته مجالها الحيوي، بل الأكثر من ذلك أنها حاربت الجيش الفرنسي بمعية المغاربة والجزائريين على حد سواء.

وباستقلال الجزائر سنة1961 وتنكر الجزائر نشبت حرب الرمال سنة 1963، والتي انتهت بتدخل الاشقاء لكن الخاسر الأكبر من هذا النزاع كان هو قبيلة ذوي منيع التي مزّقتها الحدود بين دولتين، وهو ما تكرّس بشكل أكثر إيلاما من خلال اتفاق إفران 1972 والذي تم بموجبه ترسيم الحدود بين البلدين، فدفع المنيعيون الثمن غاليا، إذ فقدوا أغلب أراضيهم السلالية وعاشوا الشتات وتقطعت الارحام  ففي المغرب ينعتون بالجزائريين وفي الجزائر ينعتون بالمغاربة.

. فالقبيلة فقدت أراضيها وتمّ التضييق عليها وتفتيت نسيجها الاجتماعي، ناهيك عن إقبار موروثها الثقافي الذي يعدّ من أغنى الموروثات على الصعيد الوطني والإقليمي: فالقبيلة تجر وراءها تاريخا عريقا وذاكرة شفوية غنية بأشعارها وزجلها وتقاليدها المحلية وعاداتها فولكلورها الشعبي المتمثل في رقصة “هوبي” التي تعد من أقدم الرقصات الشعبية العربية.

كيف وصل ذوو منيع واولاد جرير الى مراكش وحوزها:

وصول أولاد جرير واولاد امنيع الى حوز مراكش لم يكن هجرة قبلية كقبائل البرابيش والرحامنة والركيبات، وانما ضمن بعض العائلات القادمة من فاس الى مراكش، والتي كانت تمارس التجارة، ويذكر عبد الواحد المراكشي الطريق التجاري الذي يربط بين مدن المغرب من أقصى الشرق إلى الجنوب تقع عليه مدينة فاس، وهو طريق سلكه المسافرون بالتجارة في تلك الحقبة رابطين تلمسان بفاس ومراكش بسجلماسة. وهذا الطريق قديم من عصر الموحدين

ففي عصر الموحدين، أصبحت سبتة في طليعة مراكـز إنتاج الورق بجانب شاطبة وفاس التي كان بها أربعمائة «رحى» لصنع الكاغد أيام المنصور والناصـر بالإضافة إلى 3094 من أطرزة النسيج و47 معمـلا للصابون و86 معملا للدباغة و816 للصباغـة و12معمـلا لتسبيك الحديد والنحاس، و11معملا لصنع الزجاج، و315 مصنعـا للجير و1170 فرنـا للجير، علاوة على المطاحـن والمعاصر ومشاغل الحرف التقليدية، (7) فاذا كان الامر على هذه الحال في العصر الموحدي

فماذا سيكون عليه الحال في العصور والازمنة اللاحقة؟ فلا شك ان هذا القطاع التجاري سينمو ويكثر عليه الطلب الداخلي والخارجي وهو ما توضحه أهمية المراسي والثغور التي نشب النزاع حولها مع الاسبان والبرتغال زمن المرينيين والسعديين

كانت فاس تحتضن أكبر عدد من دور الدباغة في المغرب، بينما كان عددها أقل نسبيا في مدن أخرى كسلا ومراكش، وكانت هذه الأماكن تحتضن آلاف الدباغة الذين يعملون على شراء جلود الماشية من أجل تدويرها وجعلها قابلة للتصنيع، لكن بطرق تقليدية ومواد طبيعية صرفة، استعملها قبل هذا العصر دباغو الإغريق والرومان، وحافظ عليها الفاسيون .

وعلى غرار فاس، تحتضن مدينة مكناس التي تبعد عنها حوالي 60 كلم ومراكش الواقعة في الجنوب المغربي، دورا أخرى لدباغة الجلد؛ لكن الحرفيين يعتقدون أن المنطلق والأصل دائما كان فاس

فالصوف أساس المنسوجات الصوفية الحريرية والقطنية للملابس التقليدية المغربية، وصناعة الحايك الذي يرتديه الخيالة في رياضة «التبوريدة» والجلابة والسلهام والجلود ركن الصناعات الجلدية إن هذه المهنة تورث أباً عن جد وتتناقلها الأجيال  في المدن الملكية «الرباط ومكناس وفاس ومراكش» وتمارس بنفس الطريقة القديمة المتوارثة ونقوم بصناعة الخف وهو نوع من النعال والحقائب  والأحذية  النسائية والرجالية والبلغة والشربيل» والصابو والصنادل

اما في العهد الحسني والعزيزي فقذ عرفت تجارة الصوف والجلود تطورا كبيرا بدءا بالاهتمام بمناطق انتاجها من طرف المخزن والتشجيع على انتاجها الى بيعها وتصديرها ومنع المخالفات القانونية اثناء بيعها وشرائها وتداولها، فقد كان المخزن الحسني يدفع خيله وفرساته وبغاله وابله لقواد الرحامنة لتنميتها فحسب وثيقة من الخزانة الحسنية بلغ عدد البهائم المدفوعة لقواد الرحامنة 615 بهيمة موزعة على 188 بغلا و14 فرسة 338 فرسا و75 ناقة

اما فيما يخص المسخرين في رعي اغنام المخزن فقد تم توزيع النعاج والتلاد كما يلي :

علال السلامي الرحماني 206 نعجة و52 تلاد

بلا بن خمرات الرحماني 124 نعجة و36 تلاد

علي بن ابيه الرحماني 208 نعجة و 38 تلاد

ولد امهيدي الرحماني 228 نعجة و38 تلاد حميمة الرحماني 103 نعجة و07 تلاد

المحجوب بن عمر الرحماني 76 نعجة و14تلاد البربوشي الرحماني 1081 نعجة و237 تلاد (8)

اما ابقار المخزن فكانت تدفع الى الاعيان بعد تقويم ثمنها وبعد حلول الحول يدفعون ثمنها للمخزن نقدا:

فقد حل على اخوان القائد عبد الحميد الرحماني سنة 1892 مبلغا قدره 6119.25 ريال

وعلى اخوان القائد مبارك بن الحسن الرحماني 2413.25 ريال

وعلى اخوان القائد همد الرحماني مبلغا قدره 634.75 ريال (9)

ان هذا يدل على مدى الاهتمام بالرعي والكسب في الرحامنة، وما يعطيه من انتاج الاصواف والجلود، وتشجيعا من المخزن للرحامنة على المساهمة والتنافس في توفير هذه المواد الأولية ،بل ان المخزن الحسني والعزيزي نظم تجارة هذه المواد بالمراسيم والقوانين والتوصيات التي كانت توجه لأمناء الحرف ورؤساء المراسي ومحاربة المضاربات والاحتكار وهذه رسالة سلطانية بخصوص احد المحتكرين اليهود المتلاعبين بتجارة الجلد

 

رسالة توصية بتسهيل مأمورية احد اعيان الدباغين

بل ان الامر وصل بالسلطان الى اصدار امر بالمكاتبة بين البائعين للبقر والاشهاد على ذلك منعا للإنكار من احد الطرفين

(10)

ومن عائلات ذوي منيع بمراكش التي تتعاطى التجارة في الصوف والجلد ، عائلة المنيعي المعروفة بالغنى والترف، حتى اصبح يضرب بها المثل الدارج في الرحامنة (وايلي انت ولد لمنيعي)، وبلغت هذا الثراء عن طريق هذه التجارة وملكت من خلالها الأراضي والدور والفنادق والعقارات ، حتى امكن للحاج المهدي المنيعي الدباغ من أواخر افراد هذه الاسرة ،  ان يبني درب النصرفي مراكش، الذي كان في الأصل عبارةً عن  فندق اشتراه ثم جزأه إلى عدة منازِل ،وقام ببيعها وهكذا تشكل درب النصر..وهو من أواخر المنيعيين الذين زاوجوا بين أنشطة مختلفة ، بحيث يستغلون الضيعات الكبرى والمزارع  الحاج المنيعي الذي اكترى  جنان بالقاضي على سبيل الاستغلال 99 سنة ، وجنان القاضي هو البستان الممتد من باب لخميس شرق وادي اسيل في اتجاه قلعة السراغنة والمعروف بجنان حصيرة .

وقد مارست عائلات ذوي منيع وضمنها أولاد جرير تجارة الصوف والجلود والدباغة، وان تفسير الشهرة التي حضي بها ولد المنيعي في حوز مراكش والرحامنة ، وذيوع لازمة (مالك انت ولد لمنيعي) او (راه هذاك ولد المنيعي) سببها  انه كان غنيا جدا ويتاجر في شراء الجلود (البطاين) من الحوز والرحامنة، لكنه وجد في الرحامنة وفرة للجلود والصوف مع الجودة نظرا لتعاطي أهلها للرعي وتربية المواشي كنشاط رئيسي لهم ،خصوصا وان مجال الرحامنة منبسط واسع للرعي والنجعة مما يكثر معه توالد الغنم وتضاعف القطيع ، وبالتالي وفرة الانتاج الجيد المطلوب في الأسواق الداخلية والخارجية ، وكانت الرحامنة تساهم بنصيب كبير  فيما يجمعه التجار من مراكش وحوزها ، بحيث يبعث الى فاس لان تجارها كانوا يصدرونها الى اوربا .فيما يعرف بين العامة ب(وسق لبطانة)

ان تجارة الصوف والجلود عرفت تطورا كبيرا في اوربا وهوما حدا بالغرب الإسلامي والمغرب تحديدا، بمضاعفة الإنتاج لكثرة الطلب فانكب التجار على مصادر المواد الأولية من اجل تجميعها وتصديرها من الموانئ المغربية، وكان الرعي المصدر الأساسي في عملية الإنتاج النسيجي في المغرب، ولذلك توجه التجار الى المناطق الرعوية الغنية بهذه المواد وتعتبر الرحامنة اغنى هذه المناطق منذ القرن الخامس عشر وموردا أساسيا لهذه المواد.

فقد صَدَّرت مُدن المغرب الأقصى منتجاتها النَّسيجية كسبتة؛ فقد حُملت مَنْسوجاتها الكَتَّانية إلى البلدان في الشرق والجنوب والشمال بفضل تجارها والتجار الواردين إليها، فكان «الكبوط» الكتاني يُصدَّر إلى بلدان الغرب المسيحي واشتهرت مديونة «بتجارة الغنم والصوف والماشية من الدواب.» ومرسى فضالة؛ فمنه يُحمل الغنم والمعز المصدر الأساسي للأصواف، وأغمات التي عُرِفَت بالأكسية والمَنْسوجات الصوفية من عمائم وأردية فَحُمِلَتْ إلى بلدان السودان (12) كان هذا في القرن الخامس عشر

ان تجميع الإنتاج وشراؤه كان يقتضي وجود أسواق ، يكون لتجار عائلة المنيعيين وغيرهم من التجار، ممثلون في كافة نواحي مراكش وحوزها ، فكانت الحاجة الى اعتماد ممثل تجاري مقيم في الرحامنة، ولم يكن هذا الممثل سوى هذا الرجل الذي اسمه ابن جرير الذي اقام في منطقة سوق الثلاث مقابل محطة القطار حاليا.

وإقامة هذا الرجل ابن جرير في هذا المكان كان لأهداف منها، انه وكيل للمنيعيين على اعتبار العلاقة بينهم ، وانه يستقبل باعة الجلود والبطائن ويجمعها ويرتبها في انتظار مزيد منها يوم سوق الثلاث، بل انه يتعامل مع فرق محلية تجمع هذه البضاعة، ومنهم السكان الاولون لجلود لا كار وجلود باري ،والذين وفدوا من منطقة الويدان قرب مراكش والذين كانوا يمارسون هذه المهنة هناك ويعرفون بجلود الغربية ، وان كانوا من قبيلة  اللواتة ،فانهم اصبحوا يسمون بصفتهم لا بقبليتهم فسموا بالجلود لممارستهم جمع الجلود وبيعها والاتجار فيها .

ان إقامة ابن جرير في هذا المكان الذي قبالة محطة القطار حاليا، وبمحاذاة الطريق لم يكن اعتباطا، وانما كان أصلا لوقوعه على الطريق التجارية مراكش انفا عبر ادي ام الربيع ، ولقد نشا عن ذلك بناء عدد من الفنادق والاروية مفرده (روا ) والاسطبلات ، في الدوار القديم الذي بني على انقاضه الدوار الجديد، ولم يبق من هذه الاروية التي كانت تؤمن المبيت والإقامة لأصحاب البهائم وقطعانهم وبضائعهم ، الا حيطان مبنية من (التابيا) اندثرت مع إعادة بناء المساكن الجديدة ،وتحول الدوار القديم الى الحي الجديد، كما كانت هناك فنادق على غرار فنادق مراكش القديمة ، غرب الطريق حي الوردة حاليا ومنها فندق الصوابني جد عائلة نجيح ،وفنادق أخرى محاذية لدار دربال، والتي حول الفرنسيون أجزاء منها الى تعاونيات كوبيراتيف.

وإذا كان من الصعب تحديد التاريخ الذي حل فيه ابن جرير ووصل الى هذه المنطقة، فانه يمكن مقاربة هذا التاريخ مع البدايات الاولى لانعقاد سوق الثلاث، ونزول السكان الأوائل لجلود لا كار وجلود باري والذي يحتمل ان يكون في النصف الثاني من القرن التاسع عشراي ما بعد   1850 وذلك باحتساب متوسط اعمار الأجداد والأولاد والاحفاد.

اما المحطة المقابلة لباب السوق فقد بنيت في ذلك المكان في بدايات القرن العشرين، لاعتبارات تجارية قد يكون احدها تجمع السوق بذلك المكان، فقد ورد في الكتابات الأجنبية ان سوق الثلاث كان مركزا لتجميع الحبوب لصالح فرنسا  ومن تم تحميلها على القطار كما تكون هناك بضائع اخرى تجمع وتنقل ، ومنها الصوف والجلود كما ان الاغنام والابقار والجمال والبغال كانت تحمل وتركب من هذه المحطة في اتجاه سايس والغرب خصوصا تلك الموجهة للكسب .

ولم تكن إقامة ابن جرير الشخص الذي تسمى سوق الثلاث باسمه، ثم بعد ذلك الفيلاج والمدينة، الا لكون هذا الموقع تمر منه وتجتمع فيه كثير من الطرق البرية، حيث كانت البضائع تحمل على الجمال وتنتقل في قوافل من قلعة السراغنة في اتجاه اسفي والجديدة والصويرة، عبر نزائل بوسبلة ونزالت احميري نزالت الرواكب بحافة الكنتور، نزالت غدير لخشب، نزالت بن محمد، نزالت لبيار لقصار، و نزالت أولاد بلة وانزالت لعظم وانزالت سيدي بوعثمان في اتجاه مراكش وصخور الرحامنة ومشرع بن عبو في اتجاه (انفا) الدار البيضاء والرباط  ، وهو ما سمح لهذا السوق ان يكبر ويشتهر ويعمر وان تبنى فيه علاقات تجارية ، تتم ضمن اعراف وقوانين لأمناء الحرف والمحتسبين والضمان والطرايقية، بالإضافة الى الامن على الانفس والممتلكات الذي يوفره المخزن او من يمثله من القواد والشيوخ ..

ولم تكن اسرة لمنيعي المراكشية هي الوحيدة التي تمارس تجارة الصوف والجلود بالرحامنة والحوز، بل هناك اخرون نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر أبو بكر الغنجاوي المحمي البريطاني، ووكيل مؤسسة بيري البريطانية في مراكش، الذي ابتدأ حياته سائقا للجمال المتنقلة بين مراكش والجديدة واسفي والصويرة، وانتهى محميا بريطانيا بعلاقات تجارية مع التاجر الإنكليزي (يوناط ) اخ القنصل البريطاني في اسفي، والذي كانت له مصالح تجارية مع كافة سكان الرحامنة من خلال المعاملات في البهائم والحبوب والذي كان من اكبر سماسرة الصوف لصالح التجار الإنكليز قد حدث ان منع عامل مراكش بنداوود منع السماسرة الانجليز من شراء الصوف بمراكش لمدة ثمانية أيام وكان قد رفع دعوى على المخزن  الحسني سنة 1873 بالاضرار بمصلحه واعوانه من الرحامنة الذين سجنوا وصودرت أموالهم التي هي في الأصل تعود اليه وكان الغنجاوي يتمتع بالحماية الإنجليزية ويعيث فسادا وظلما مما جعله وابا احماد وبنداوود على طرفي نقيض. (13)

الأستاذ عبد الخالق مساعد

(14)

أبو بكر الغنجاوي المحمي البريطاني

الهومش:

  • العطري عبد الرحيم القبيلة بين المخزن والزاوية ص 57/58
  • Troin jean francois les souks marocains p247
  • نظرات في اللهجة الحسانية للدكتور غالي الزبير صدر سنة 2013 عن دار لارماتان بباريس-
  • ( تاريخ ابن خلدون – ج6 – ص. 34)
  • [أحمد بن خالد الناصري] ((الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ج3 ص 42))
  • الدكتور مختار الحساني _ تاريخ الدولة الزيانية _ الجزء 3 .( الجزائر )2007
  • الحسن بن الطيب بن اليماني بوعشرين _( التنبيه المعرب عما عليه الآن حال المغرب )

السفر الأول _ 1994

  • جامعة مولاي علي الشريف الخريفية: أعمال الدورة التاسعة : السلطان مولاي عبد الحفيظ 2001.
  • عبد الواحد المراكشي المعجب ، ص 224.
  • كناش خ ح /رقم 154 ص16
  • كناش خ ح رقم 657/154 ص 15وكناش 197 وكناش خ ح /رقم 227 ص 1615
  • رسائل مخزنية على عهد السلطان مولاى الحسن و ابنه السلطان مولاى عبد العزيز
  • عبد الهادي التازي
  • محمد المنوني: ورقات عن الحضارة المغربية، ص108.
  • البرابيش بنو حسان من شمال مراكش الى شمال مالي مساعد ص 220/221
  • رسائل مخزنية على عهد السلطان مولاى الحسن و ابنه السلطان مولاى عبد العزيز

عبد الهادي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.