الرئيسية » أخبار الساعة » شعارات خداعة 2

شعارات خداعة 2

لفور تنمية: ذ إدريس المغلشي

 

باغثني باتصال كعادته ليتفقد أحوالي بعد مدة خليست باليسيرة تباعدت فيها اللقاءات .ولم نعد نلتق كالمعتاد .أمعن الوباء اللعين في فراقنا رغم محاولاتنا المتكررة . نصر على اللقاء لأننا نعتبر الاتصالات الأخرى لاتجزي ولاتشفي .فعلا اعجز عن التعبير له عن مدى تقديري لوفائه لهذه العلاقة يعلم أكثر من غيره أن مشاغلي كثيرة وبالتالي لايخضع علاقتنا لمنطق الحساب والتدقيق المبالغ فيه .جلسنا سويا نتجاذب أطراف الحديث ونحن نقلب كل المواضيع . النقابة والسياسة وكل الأحداث والمستجدات . نظر إلي بطريقة بها كثير من الإستفهام والتردد محاولا استفساري عما وقع ؟ ما سر هذا السقوط المدوي ؟ الهذه الدرجة كنا مستهدفين ؟ سيل من الأسئلة لايتوقف .

أجبته باختصارا شديد دون أن أفصل .أخي الكريم لكل بداية نهاية ولايمكن أن يبقى أي مسار في نفس المستوى لابد من ارتفاع وانحدار هذه سنن تجري وعلى كل مسؤول أن يستعد للوضعيتين معا.ومن استلذ احداهما فمصيره الإندثار .

لايمكن أن تحمل شعارات حالمة لاتستطيع ان تخضعها للتجريب والاختبار الذي يعتبر المحك الحقيقي .لكن هناك من يمتلك من السذاجة التي قد تصل به حد الوقاحة ان يفرط في صياغة شعارات غير منسجمة مع واقعها تحمل أهداف غير بريئة لتصبح طعما يصطاد الضحايا والمغفلين .ولكي نفهم سياق المقال وواقع الحال نسوق مثالا واضحا لالبس فيه .

يحكى والعهدة على الراوي.
أن صديقي وهو مناضل متواجد في الساحة سريع البديهة ينافح عن أفكارة بكل قوة وجرأة ويساهم في أرضية النقاش بمسؤولية آمن بكلمة مشروع الإصلاح إلى أبعد مدى لثقته فيمن رسخوا هذه الفكرة بتواضع الرسل وبلاغة الفصحاء وثقوى النبلاء. كان منضبطا لكل المحطات يعمل بتجرد ونكران الذات يؤمن بالتدرج ويحترم المسؤوليات ويعلم يقينا أن المنصب هو من يطلب صاحبه لا العكس ومن يمثلون التنظيم من خيرة ما أنجبته المؤسسة .التدافع والتنافس هو الفيصل بين المناضلين لكن ما إن تأتي محطة الإنتخابات حتى تفضح هذا الشعار ويفرغ من محتواه ويتم إسقاط أسماء بالمظلات على رأس أبناء الدار وعلى قائمة اللائحة . كما وقع مع سيدة من الأطر العليا أصبحت بقدرة قادر او فعل فاعل وبمنطق المناصفة على حساب التنظيم لتسجل مسارا منفردا خارج الهياكل بل ترد على منتقذيها أن راتبها في عملها الوظيفي يفوق ماتتلقاه من تعويضات من جهات أخرى وغير مستعدة للدخول في التزامات عينية مع المؤسسة على جميع المستويات ومن شكك في أمرها يبدأ الرد بشعار يتردد كثيرا ” الإصلاح في ظل الإستقرار ” مدبجا بسند شرعي ممزوجا بنفحات أفكار غربية لتوقف عنف متدخل وتواجه هجوما محتملا بالصد والتجاهل .مادامت تستمد قوتها من الداخل. ولا أحد يجرؤ على الملاحظة أو إبداء الرأي . فيكتفي البعض بتدوينات من قبيل (مابال قوم .) وهم غير قادرون على المواجهة.فيصبحوا في وضعية الغرباء وهم مناضلوأبناء المؤسسة أفنوا شبابهم في البناء فسكن غيرهم المبنى ليجدوا أنفسهم في الشارع . وتراهم يتبجحون بالديمقراطية والشفافية والوضوح وهي في الحقيقة شعارات خداعات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *