أخر الأخبار
الرئيسية » أخبار الساعة » ابن جرير لا تحتاج رئيسا فقط…

ابن جرير لا تحتاج رئيسا فقط…

لفور تنمية:محمد خليفة

تعد الانتخابات أهم آلية ديمقراطية، وليست الديمقراطية كلها، إذ أن هذه الأخيرة منظومة متكاملة، فلئن كانت ليست أحسن نمط، لكنها طبعا أقل الأنماط سوء، وإذا كان روسو يقر بأهمية هذا النمط فإنه ربطه بالآلهة، وبالتالي فإن أي قول خارج الاختيار الديمقراطي هو عودة للوراء وإهانة للمواطنين وتحرش بسيادة الأمة.
إن مدينة ابن جرير شأنها كشأن كل مدننا بالمملكة الشريفة، تحتاج أولا لمن يؤمن بالتداول على المسؤوليات، وتحتاج ليس فقط لرئيس بل لقائد (وإن سمي صفة رئيسا) ومسيرين يتملكهم الوعي بالاشتغال الجماعي،كل من موقعه، يتقنون فن الحوار، لهم رؤية مستقبلية، وحديث ذي منهجية تشاركية، تنتقل بالجماعة لنواة تخلق التنمية باختصاصاتها الذاتية والمنقولة والمشتركة من ومع الدولة، ولا يمكن ذلك إلا بفضل التقيد بالقانون الذي يلزم بوضع برنامج عمل واضح، سمته التقاطع مع ما هو وطني، دونما إغفال لملاءمته وتبييئه.
تحتاج لمجتمع مدني قوي، يعتمد الاستهداف في اهتماماته، مجتمع مدني مستقل في آرائه وتحركاته، هدفه التقاطع مع برامج مؤسسات الدولة في تحقيق التنمية البشرية.
تحتاج حتما لأحزاب سياسية تعمل على التنشئة السياسية الحقيقية، وتأطير المواطنين وتكوينهم وتعزيز انخراطهم في الحياة العامة، تحتاج لأحزاب لا تخاصم المواطن طيلة الولاية الانتخابية، ولا تصالحه (وهما) إلا في الزمن الانتخابي.
تحتاج لتأسيس عرف سياسي مؤداه أن يصبح المواطن في قلب العملية الانتخابية، عبر آلية ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن تتقارع الأحزاب فيما بينها بحصيلة كل منها.
تحتاج لصحافة محلية مستقلة مؤمنة بالتدرج في التحول الديمقراطي معينة عليه، تعمد إلى إحراج المسؤولين بتنظيم ندوات فحواها المحاسبة الرمزية، لا تلميع الباهت، وتسطيح العميق، وتزيين القبيح، وتقبيح الجميل… والدعوة للتراجعات.
تحتاج حتما لمن يتقن لغة الديمقراطية التشاركية، ولغة المواطنين دونما تمييز، يتقن لغة السياسة بنهج القرب من المواطن، ويتقن لغة الاستماع، وأن يتقن لغة النضال دونما دفع مسبق، ثم بعد ذلك فلنتحدث عن المستوى الدراسي العالي وإتقان اللغات، دونما تناسي للفصل 30 من الدستور، وإلا هدمنا ما كافح لأجله أجدادنا.
إن هذه المدينة تحتاج قبل كل شيء تخليصها من السخرة السياسية، وتبخيس أعمال الناس، تحتاج لمن يزرع فيها بذور اللحمة لا الفرقة، ومن يؤسس لسياسة التقارع الفكري والتصادم في المحصلات، لا التنافر الشخصي والتنابز والسباب.
تحتاج للرقابة الحقوقية، ونقابات فاعلة، واستحضار الضمير المهني في شتى المواقع، وإلا ما فائدة ذكاء مدينة قد يعاني فيها الناس من شطط مشغليهم، ومن سوء تنظيم المرافق العمومية وتسييسها.

وأخيرا، فقد يكون المرء أميا، لكن علينا بالوعي تمام الوعي بعدم الاعتداء على حقوقه المدنية والسياسية، بما يكفله الدستور في فصله 30، والاعلان العالمي لحقوق الانسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وعدم إغفال توابث المملكة، وإلا أفرغنا كل دعوة وإن بدت نبيلة من محتواها، ولا أبغي بهذا أن يفهم بأنني أحبذ أن يضطلع أميا بتسير المدينة، لكنني أود أن لا نعتدي على بضع من سيادة الأمة ونحن نتطلع للأحسن، وإلا فالمواطن ليس قاصرا في اختياراته وهو المعني بتنقيط المسير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *