الرئيسية » أخبار الساعة » ״انـدلاع״ الثـورة الاجتماعيـة

״انـدلاع״ الثـورة الاجتماعيـة

فور تنمية : الصباح

مخطط حكومي لخمس سنوات لإدماج ملايين المغاربة في برامج التغطية الصحية والتقاعد والدعم ومحاربة الهشاشة

ينطلق مجلسا النواب والمستشارين، ابتداء من اليوم (الثلاثاء) في إطار دورة استثنائية، في مناقشة مشروع قانون الإطار 21-09 المتعلق بالحماية الاجتماعية، المصادق عليه في مجلس وزاري، منذ أسبوعين، ووصفه بلاغ صادر عن الديوان الملكي بالثورة الاجتماعية الحقيقية. فما هي أهداف هذا المشروع؟ وما هي الفئات التي تستفيد منه؟ وكيف سيمول؟ وما هو الأثر الاجتماعي والاقتصادي في خمس سنوات المقبلة؟

إعداد: يوسف الساكت

رؤية واضحة

يحظى مشروع الحماية الاجتماعية بمتابعة واهتمام خاصين من قبل الملك، ووصفه بلاغ صادر عن المجلس الوزاري بالثورة الاجتماعية الحقيقية، لما ستكون له من آثار مباشرة وملموسة في تحسين ظروف عيش المواطنين وصيانة كرامة جميع المغاربة وتحصين الفئات الهشة، سيما في وقت التقلبات الاقتصادية والمخاطر الصحية والطوارئ المختلفة.
ويعد مشروع اللبنة الأساسية والإطار المرجعي لتنفيذ الرؤية الملكية في مجال الحماية الاجتماعية وتحقيق الأهداف النبيلة التي حددها الملك، وفي مقدمتها دعم القدرة الشرائية للأسر المغربية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ويهدف هذا المشروع إلى تحديد المبادئ والأهداف المرتبطة بإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، خلال الخمس سنوات المقبلة، والتزامات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني ومختلف الهيآت العامة والخاصة الأخرى والمواطنين.

أربعة أهداف

– تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال 2021 و2022، بتوسيع الاستفادة منه لتشمل الفئات المعوزة المستفيدة من نظام المساعدة الطبية، وفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يمارسون نشاطا خاصا.
-تعميم التعويضات العائلية خلال سنتي 2023 و2024، من خلال تمكين الأسر التي لا تستفيد من هذه التعويضات من الاستفادة، حسب الحالة، من تعويضات للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة أو من تعويضات جزافية.
– توسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد، لتشمل الأشخاص الذين يمارسون عملا ولا يستفيدون من أي معاش، بتنزيل نظام المعاشات الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، ليشمل كل الفئات المعنية.
-تعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل في 2025، لتشمل كل شخص متوفر على شغل قار، من خلال تبسيط شروط الاستفادة من هذا التعويض وتوسيع الاستفادة منه.

هيأة موحدة

ينص مشروع القانون -الإطار على قيام السلطات العمومية بتنسيق عمل كافة المتدخلين المعنيين بتعميم الحماية الاجتماعية، وتطوير الجوانب التدبيرية وتلك المتعلقة بحكامة هيآت الضمان الاجتماعي، في أفق إحداث هيأة موحدة للتنسيق والإشراف على أنظمة الحماية الاجتماعية، فضلا عن اتخاذ جميع التدابير ذات الطابع التشريعي والمؤسساتي والمالي التي تمكن من تفعيل هذا المشروع الاجتماعي الطموح.
ومن المقرر أن يشكل المشروع منطلقا لرفع تحدي تعميم الحماية الاجتماعية، ورافعة لإدماج القطاع غير المهيكل، في النسيج الاقتصادي الوطني، بما يوفر حماية الشغيلة وضمان حقوقها، ومنعطفا حاسما في مسار تحقيق التنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية والمجالية.

آلية التضامن

تعول الدولة على التضامن بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا تتوفر لديهم القدرة على تحمل واجبات هذا الاشتراك. وستركز هذه الآلية على المخصصات المالية من ميزانية الدولة وكذا العائدات الضريبية المخصصة لتمويل الحماية الاجتماعية، والموارد المتأتية من إصلاح نظام المقاصة، فضلا عن جميع الموارد الأخرى التي يمكن أن ترصد بموجب نصوص تشريعية أو تنظيمية خاصة.
ويستند تعميم الحماية الاجتماعية على مبادئ تتمثل في التضامن في بعده الاجتماعي والترابي وبين الأجيال والبينمهني، وعدم التمييز في الولوج إلى خدمات الحماية الاجتماعية، والاستباق، والمشاركة من خلال انخراط كل المتدخلين في السياسات والإستراتيجيات والبرامج المتعلقة يالحماية الاجتماعية.
ويعد إدراج المبادئ والأهداف الأساسية لإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية في قانون- إطار أساسيا لضمان التطبيق الأمثل والتنزيل السليم لهذا الإصلاح ويؤمن استمراريته وديمومته، علما بأن تعميم الحماية الاجتماعية وفق مدلول هذا القانون الإطار، الذي يجب أن يتم ضمن أجل أقصاه خمس سنوات، لا يحول دون استمرار تطبيق السياسات العمومية الأخرى التي تعتمدها الدولة في هذا المجال.

51 مليار درهم

سيكلف تنزيل تعميم الحماية الاجتماعية بالمملكة حوالي 51 مليار درهم سنويا، ويتوزع هذا الغلاف المالي على تعميم التغطية بالتأمين الإجباري عن المرض (14 مليار درهم)، وتعميم التعويضات العائلية (20 مليار درهم)، وتوسيع قاعدة المنخرطين في نظام التقاعد (16 مليار درهم)، وتعميم الولوج للتعويض عن فقدان الشغل (مليار درهم)
ويعتمد تمويل هذا الإصلاح على آليتين، تهم الأولى الاشتراك (28 مليار درهم) بالنسبة إلى الأشخاص الذين تتوفر لديهم القدرة على المساهمة في تمويل التغطية الاجتماعية، فيما تقوم الثانية على التضامن (23 مليار درهم) بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا تتوفر لديهم القدرة على المساهمة في التمويل.
وترتكز الحماية الاجتماعية في مدلول القانون- الإطار، على أربعة محاور تتمثل في الحماية من مخاطر المرض والحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة وتخويل تعويضات جزافية لفائدة الأسر التي لا تشملها هذه الحماية، والحماية من المخاطر المرتبطة بالشيخوخة، والحماية من مخاطر فقدان الشغل.

22 مليونا

ارتكز مشروع القانون الإطار على محاور الإصلاح والجدولة الزمنية المحددة سالفا، وهي تعميم التغطية الصحية الإجبارية خلال سنتي 2021 و2022 لتشمل 22 مليون مستفيد إضافي من هذا التأمين، الذي يغطي تكاليف العلاج والأدوية والاستشفاء، وتعميم التعويضات العائلية خلال سنتي 2023 و2024، لتشمل حوالي سبعة ملايين طفل في سن التمدرس، وتوسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد في 2025 لفائدة خمسة ملايين من السكان النشيطين الذين لا يتوفرون على حق التعاقد، وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل لتشمل كل شخص متوفر على شغل قار.

إجراءات قبلية

يستلزم إنجاح تعميم التغطية الاجتماعية اتخاذ تدابير قبلية ومواكبة، ويتعلق الأمر، أساسا، بمراجعة مجموعة من النصوص التشريعية المتعلقة بالحماية الاجتماعية وبالمنظومة الصحية الوطنية، فضلا عن إعادة تأهيل الوحدات الصحية وتنظيم مسارات العلاج، وإصلاح الأنظمة والبرامج الاجتماعية الموجودة حاليا للرفع من تأثيرها المباشر على المستفيدين، خاصة عبر تفعيل السجل الاجتماعي الموحد.
ويظل الانخراط القوي للمؤسسة التشريعية، عبر التسريع بالمصادقة على القانون الإطار وكذا مراجعة والمصادقة على النصوص التشريعية المتعلقة بالحماية الاجتماعية وبالمنظومة الصحية الوطنية، أمرا مهما حتى يتم تنزيل هذا الإصلاح المجتمعي الكبير وغير المسبوق.

إدماج المهنيين

يتوقع المشروع إدماج 800 ألف تاجر وصانع خلال الربع الأول من 2021 في هذا التأمين، وسيشمل ما بين الربع الثاني والربع الثالث من السنة نفسها 1.6 مليون فلاح و500 ألف صانع تقليدي، على أن يشمل 220 ألف شخص من حرفيي قطاع النقل، و80 ألف شخص من أصحاب المهن الحرة والمقننة خلال الفترة الممتدة من الربع الثالث من 2021 إلى الربع الأخير من السنة ذاتها.

دمج حاملي ״راميد״
يعد دمج المستفيدين من بطاقة «راميد» ضمن نظام التأمين الإجباري على المرض، النقطة الأكثر أهمية، نظرا لتأثيره على توازن النظام ككل، ما طرح أسئلة حول سبل تمويل الحماية الاجتماعية للفئات التي لا تملك إمكانيات المساهمة. ولهذا وقع الاختيار على نظام تأمين، يجمع بين مساهمة الدولة ومساهمة المستفيدين. ذلك ما تم تدقيقه ضمن مشروع القانون الإطار في القسم الخاص بآليات التمويل. وتنص المادة 11 من مشروع القانون الإطار، على أن على تعميم الحماية الاجتماعية، يستند إلى آليتين للتمويل.

إصلاح النظام الصحي

يمر تعميم التأمين على المرض عبر دمج المستفيدين من نظام التغطية الصحية في نظام التأمين الإجباري على المرض»أمو»، ما يتطلب إصلاحا جذريا للنظام الصحي الوطني وإعادة تأهيله.
كما يستند تعميم الإعانات العائلية على ثلاثة إجراءات:
-إصلاح برامج المساعدة الاجتماعية في مجال حماية الطفل (تيسير)، بمعنى تجميعها وتعميمها وفق معايير استحقاق دقيقة.
-الإصلاح التدريجي لصندوق التعويضات، بهدف تخصيص هوامش الميزانية، التي تم تحريرها بفضل إلغاء التعويض التدريجي لتمويل التعويضات العائلية.
-اعتماد السجل الاجتماعي الموحد أداة لتحسين استهداف الفئات الاجتماعية المؤهلة للحصول على المساعدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *