الرئيسية » أخبار الساعة » ادريس المغلشي يكتب : الخراصون

ادريس المغلشي يكتب : الخراصون

لفور تنمية : ذ ادريس المغلشي.

كثر الخراصون في زمن إختفت فيه الكلمة الصادقة وغابت المعادلة التي درج الجميع على استعمالها في زمن كانت “الكلمة هي الراجل” ، والسياسي المبدئي الحق الذي لايبيع رصيده بمكسب عابر ، لقد تعلم في هيئته أن السياسة أخلاق ومبادئ لاتباع ولاتشترى ولايمكن إخضاعها للمساومة لإنها وجدت لتؤطر المواطن وتعلمه كيف يعيش بكرامة و يطالب بحقه ويدافع عنه بأرقى الأساليب وأن يقرب كل مسؤول الخدمات والحلول من اهتمام المواطنين وهذا واجب ، يتواصل بشكل دائم معهم دون أن يفقد المسار . لايبحث على الريع ولا يجعل مرحلة تمثيله للناس فرصة للإغتناء بطريقة غير مشروعة وبانتهازية مقيتة .
الخراصون يتمتعون بقدرة خارقة وخطيرة لاستدراج السدج بسلاسة في القول، مهما إستعصت الأمور واستحالت ،لايملون من متابعة السير لاقتناص مغفلين ومهما كلف الأمر فلتسقط كل القيم وكل أرصدة النضال مادام هناك مغنم …!

لايهم فحين نطلق العنان للكلام متى استرسل وهو يعانق الأحلام دون أن يطأ أرض الواقع ، يطوف أزقة العشوائيات المتربة والبراريك المظلمة والأحياء الهامشية التي تنعدم فيها الحياة دون أن يترك أثرا ، سيصبح بعد انتهاءالدعاية أو لنقل عملية النصب والإحتيال بلاقيمة ، سيسقط كل مفردات المعجم المعسول الذي لاننكر أن في واقعنا المعيش المأزوم لها عشاقها كما له صناعه يتقنونه بكل حرفية .

إنهم سحرة العصر الذين ركبوا صهوة الثورة في آخر لحظة لقطف ثمارها . وزرعوا في شوارع الحياة متاريس فعطلوا الخلاص ، تمسكوا بالمناصب لدرجة التراشق باتهامات وتخوين البعض وتصفية الآخرين ليخلو لهم الجو ويضمنوا البقاء.فالدوام لله وهكذا تجري سننه في الكون ، ولم يتعلموا الدرس من سابق الأحداث ، يعيشون المراحل الأخيرة النهائية، لأنهم فشلوا في فرض سياستهم أمام قوة وتغلب اللاعب الرئيسي في الساحة. المخزن بكل جبروته وبطشه لايجيد سوى عملية الترويض والتدجين . فمهما علت مؤشراتك ستصبح في الأخير بمنطق اللعبة السياسية رقم عادي ينضاف لباقي الكاتالوغات التي ركنها في الجانب ، بمعنى أنك انتقلت من لاعب أساسي إلى كومبارس لايصلح سوى لتأثيث المشهد او بالأحرى الملعب ليس إلا ، في مقايضة بئيسة .

في اللحظة الراهنة اصبحنا نقف على صور كاريكاتورية من قبيل الترويج للتراجعات والدعاية لها بل الأسوأ حين نصبح من أشرس المدافعين عنها. ما أصعبها من لحظة وأنت تفقد فيها رصيدك القيمي والأخلاقي مقابل بعض الامتيازات …! ستغادر بعدها كرسي المسؤولية ولم تترك وراءك سوى السخط العارم واللغط الكثير ، لم تستطع بناء موقف مشرف يسجله لك التاريخ وانت تحقق بعضا من شعاراتك الرنانة حين كنت في المعارضة تصول وتجول بمفردات تمتح من قاموس الثورة لدغدغة مشاعر اليتامي والثكالى والارامل والمستضعفين الذين بنوا آمالا عريضة عليها وهي تخترق أفهامهم كأنها سهام غادرة. توسدوا أحلامهم بعد سماع خطبة عصماء احتشد لها المغردون من كل حدب وصوب ورددت الأناشيد والشعارات ووزعت النعوث والاتهامات على الخصوم بلا حدود ،لاوازع ولارادع. أخذت الحماسة المنصة حصتها كاملة فاعتقدنا أن الفرج قريب وأوهمونا أنه الغد المشرق . باعوا لنا الوهم بعدما صادروا الفرحة في أعين مكلومة لم تجد لها بصيص أمل تستند عليه. كلما اقتربت مرحلة من نهايتها إلا وبدأ العد العكسي لسباق محموم حول ضمان مقعد هنا ومنصب هناك ، مهما كلف الأمر. هكذا هي السياسة فقدت أخلاقها في عهد الخراصين . فهم العقبة الأساسية في وجه التغييرلأنهم يتنفسون الكذب و يصدقونه ويبدعون في ترويجه . وبالتالي كيف سنقنع من آمنوا بترهاتهم لدرجة العاهة أو المرض أن يفضحوهم في يوم ما. ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *