الرئيسية » أخبار الساعة » “أَقلاَم في زمَن كُورونا”: عثمَان السلمَاوِي وزير القراءة والكتابة ببيت الحكمة يكتُب: ”قصة حلم ”

“أَقلاَم في زمَن كُورونا”: عثمَان السلمَاوِي وزير القراءة والكتابة ببيت الحكمة يكتُب: ”قصة حلم ”

فور تنمية: عثمان السلماوي

بعد غياب طويل دام سبع سنوات، ها هو الآن يعود، وقد أثرت فيه الغربة بشكل واضح. أكيد أنه قد نسيها، وهي التي ظلت تنتظره، تقوم الليل لتصلي وتتضرع سائلة الله أن يكون بخير: “رباه رحمتك، يا رب إنك تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، رب لا أسألك سوى أن يكون ذاك الذي على بالي بخير، ربي كما أوصلته آمنا، رده آمنا ….”.

ها هو يعود آمنا كما كانت تتمنى له. نهضت في الصباح الباكر لتجهز نفسها، وتعد له شتى أصناف الطعام. إنه بلا شك يشتاق لطعام بلاده. أرادت أن تكون أول من يظفر برؤيته، مستعدة لأن تنتظره طول حياتها، بدأ هذا الحب المبني على هوى منذ كانت صغيرة، هو الذي يكبرها بثلاث سنوات. لقد كانت تراه بطلا، كم كانت تسعد حين يدخل المنزل مهرولا وبيده نتيجة معدل آخر الدورة. لقد مر الوقت بسرعة، أووه لقد احترقت الكعكة. أعدتها خصيصا له، لاتزال ساعتان لوصوله، وتعانقه كطفل صغير ما أعدته لذاك الغائب، الذي لا تتذكر منه سوى شارب في طور الظهور وشعر أسود، أما الباقي فلا يعلم به إلا الله، ارتدت أبهى ما عندها، سمعت طرقا على الباب، طرقا خفيفا كإيقاع أنامل موسيقار على بيانو، هرعت باتجاه الباب حتى كادت أن تسقط، فتحت بأقصى ما تملك من خفة اليد، فكرت كيف ستلاقيه .

تمنت لو بإمكانها أن ترتمي في أحضانه وتعانقه كطفل صغير غاب عنه أباه وعاد. فتحت فوجدت شخصا آخر غير الذي كانت تعرفه، تغير كثيرا، بيده حقيبة من النوع الرفيع ويرتدي أبهى الملابس وأغلاها. إلى جانبه فتاة شقراء تبدو في ربيعها الحادي والعشرين، ترتدي لباسا يبرز مفاتن جسدها. رحبت به بحماس كما ترحب أم بابنها المولود، لكم تكون الفرحة عارمة في مثل هذه المواقف، لكنه لم يعرها اهتماما. جاءت العائلة، تعالت الأصوات بالهتاف والزغاريد، وعمت الفرحة الجميع ما خلا قلب كان ينتظر هذه اللحظة على أحر من الجمر. سمعت القائل يقول: أقدم لكم كريستينا زوجتي، وهي حامل في شهرها الأول. رنّت كلمتي: ”زوجتي“ و“حامل“ على مسامعها كالطامة ، لم تكن بادئ الأمر على يقين مما تناهى إلى مسمعها، لكن عندما سمعت أمه التي هي خالتها تغني:مباركة له زواجه، ولم تبخل عليها نساء الحارة بالمساعدة على الاحتفاء بتلك اللحظة.

أسرعت لبيتها أغلقت الباب، وظلت تجهش بالبكاء، حتى سمعت المنادي -رقية رقية… إنها خالتها، فتحت عينيها لتجد كل شيء مجرد حلم، على رأسها زوجها يقول: إنها السادسة صباحا، يجب أن تستعدي للعمل، نهضت من نومها ولم تخبر أحدا بما رأته في حلمها، وقررت ألا تفرط في مشاهدة الأفلام بعد اليوم…. !

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *