الرئيسية » أخبار الساعة » سهَام حدَان وزيرة الحكمة والحب والجمال ببيت الحكمة، تُحرّر الذّاكرة من “رفّ الرّاحلين”

سهَام حدَان وزيرة الحكمة والحب والجمال ببيت الحكمة، تُحرّر الذّاكرة من “رفّ الرّاحلين”

فور تنمية  سهَام حدَان تلْميذة بالأولى باك اقتصاد

 

كل شيء يمضي كعادته. الوقت يمضي مُضياً مخيفاً، وكأن الدقائق تتسابق أيها ينقضي أولا ! تتسارع الأحداث من حولي ناقلةً إيايّ معها..

فجأةً أُدهش لما أنا عليه الآن، وأتساءل: كيف وصل بي تتابع الأحداث إلى هنا؟ …

الأبواب موصدة، الستائر منسدلة تماما، وجميع الأضواء مطفأة. الوقت مناسب جدا للنوم، إنها نظرية أختي عن النوم المريح أو ما تسميها “النوم عند اللا شيء”. واللا شيء هنا هو أي شعاع أو نبضة صوت أو حركة. النوم حسب نظريتها_قديس يجب ألا يدنس بأي من الذنوب الثلاثة المذكورة .

على وسادة رمادية مخططة بتربيعات حمراء، وتحت غطاء خفيف، أتمطى قليلا ثم استرخي: “لا شك أن عملها المستقبلي سيكون حول توفير الطقس الملائم للنوم” تراودني هذه الفكرة عن أختي مع ابتسامة طفيفة وأبدأ بالاستسلام..

فجأة ينقطع التيار الكهربائي، أفكر للحظات ثم أنهض مذعورة: ما الذي جعلني أشعر أن الهدوء عم، رغم أن ظلاما كثيفا كان يسود الغرفة!

في زاوية الغرفة تلفاز ، يتوسط أزراره ضوء أحمر بحجم رأس دبوس، وحفيف هش تصدره الشاشة ، رحلا معا عند انقطاع التيار ، هما ما أشعرني بما هو تحت “اللا شيء”.

نحن لا نشعر بالأشياء الثابتة ! هدير محرك الثلاجة ، دقات عقارب الساعة ، الأحزمة أو مطاطات الجوارب الضيقة: تلك التي تترك أثرا بعد خلعها: جميعها منغصات لا ندرك أنها كانت إلا عند زوالها، لأنها كانت ثابتة، وكذلك الذكريات.

يقتحم الناس أسوار حياتنا يوميا ، نعايشهم ككل القادمين الجدد، بنسيمهم، بإعصارهم، ببردهم ، بحرّهم ، بفيضهم ، بغيضهم ، فإذا ما حل ليل أحدهم أغلقنا كتابه وثبتناه على رف الراحلين. فيبقى موجودا مهملا كشمعة في النهار، حتى يدفعه القدر إلى الحافة، وتبدأ أوراق الكتاب بالتساقط واحدة واحدة: من الرف إلى قاع النسيان، ومع كل رفرفة ورقة يشتعل الحنين، ويتراقص لهيبه خافتا حتى يخمد على الأرض. هناك رحيل الذكريات الجميل سأستسلم للنوم ، سأضع رأسي على وسادتي الرمادية المخططة بتربيعات حمراء، سأسافر عبر أحلامي. ما أصعب النوم تحت سقف تعتليه وجوه عابسة، كلما حاولت الهرب تحيط بك من كل مكان ، تخنقك، تطبق على أنفاسك، تسلب منك كل لحظاتك الجميلة ، تحاول أن تقاوم، أن تغلبها، لكنك تبقى طريح السرير تتألم فقط، تنظر بعيون مرهقة وقلب محطم تماما .

مشاعر شبه ميتة تحمل القلم ، تنظر الى الحبر كأنه بحر ، بحر ترمي فيه كلماتك لتلتقطها أمواجه تحركه يمينا ويسارا ، تتمايل قطراته فتذوب عيناك كأنك ترى جمالا أبديا، تحاول تمالك أعصابك، تحس أنك في دوامة، في متاهة لا مخرج لها وأن كل ما حولك مجرد هوس، خيال هواجس تتراقص.

عقارب الساعة كأنها تتلاعب بأوتار نبض قلبك ، قطرات الماء من زاوية الغرفة تصدر صوتا عميقا في أعماقك كأنها تحاول إيقاظك من كوابيسك ، تغرق في أفكارك ، في عالمك ، فلا تجد طوق النجاة ، وحدتك سيطرت عليك فأصبحت في صفحات الأيام مجرد سطر من سطور رواية إما ستنقذه أو تتركه في سجن لا مفر منه !

لم لا أحرره؟ ولم لا…؟

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *