الرئيسية » أخبار الساعة » القاصة فاطمة الزهراء المرابط :المثقف ظل منخرطا في جميع الأزمات والتحولات التي عرفها المغرب والعالم

القاصة فاطمة الزهراء المرابط :المثقف ظل منخرطا في جميع الأزمات والتحولات التي عرفها المغرب والعالم

فور تنمية

في سلسلة حوارات تقترحها جريدة فور تنمية على زوارها مع مفكرين ومثقفين وأدباء ومن أجل فهم أكثر وأعمق للتغيرات  التي عرفتها المجتمعات  بعد تفشي جائحة كورونا .

في  هذه الحلقة الثانية عشر  من حواراتنا نستضيف القاصة المغربية فاطمة الزهراء المرابط  التي ترى أن المثقف ظل منخرطا في جميع الأزمات والتحولات التي عرفها المغرب والعالم.

– كيف تقضي القاصة فاطمة الزهراء المرابط فترة الحجر الصحي؟ وهل من أنشطة تقومين بها في يومك؟

المبدع يحرص دائما على خلق لحظات ممتعة يتأقلم بها مع مختلف المستجدات والظروف، وأنا كغيري من المبدعين أحرص على تشكيل عالمي الخاص في ظل الحجر الصحي، الذي أعتبره محطة للتأمل والراحة بعد شهور حافلة بالأنشطة الثقافية والتظاهرات الأدبية والسفر المتواصل، ومناسبة لقراءة ما تراكم من الروايات الضخمة في مكتبتي، وكذا لكتابة وإتمام بعض المشاريع الإبداعية المؤجلة، إلى جانب حرصي اليومي على مواكبة مستجدات الفيروس والتواصل مع ثلة من الأصدقاء بمختلف الوسائل المتاحة لدي.

– كيف تقرأ ين الرجة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والقيمية التي أحدثها ظهور فيروس كورونا بالعالم؟

بلا شك أن الفيروس أحدث رجة كبيرة في مختلف المجالات، فعلى المستوى الاجتماعي حرمنا الحجر الصحي من صلة الرحم والزيارات المتبادلة بين الأهل والأصدقاء وممارسة بعض الطقوس الاجتماعية التي اعتدنا عليها. كما أحدث انتكاسة اقتصادية، بإغلاق بعض المؤسسات، والشركات، والمصانع؛ مما تسبب في خسائر مادية لأصحابها وتوقف شريحة كبيرة من الموظفين والعاملين عن العمل، مما زاد من ظاهرة البطالة والفقر والحاجة. وعلى الرغم من مبادرات الحكومة وبعض الفعاليات السياسية والجمعوية التي أسهمت في تخفيض نسبة المتضررين من هذا الوضع عبر المساعدات المالية والعينية، إلا أنها تظل مبادرات خجولة وغير معممة على الجميع.

أما على المستوى الثقافي فقد فرض هذا الوضع تعليق مجموعة من التظاهرات الأدبية واللقاءات الثقافية ومعارض الكتاب… وعلى الرغم من الخطط الرامية إلى إنعاش الثقافة عبر أنشطة افتراضية (ملتقيات، مهرجانات، أمسيات إبداعية…) ووضع الصحف والكتب في صيغتها الإلكترونية رهن الجميع، وكذا الخطوات الساعية إلى تشجيع القراءة على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد أثر هذا الوضع على القيم أيضا، حيث انتشرت بعض السلوكيات غير الأخلاقية التي تزامنت مع ظهور الفيروس؛ فقد أظهر البعض أنانية كبيرة من خلال احتكار بعض المواد الغذائية وتخزينها وإعادة الاتجار فيها، والاستيلاء على كمية من الأقنعة لحرمان الآخرين من الاستفادة منها، وهذا السلوك كاد ينتج عنه تضرر شريحة اجتماعية كبيرة، لولا حرص الحكومة على توفير المواد الضرورية للحياة…

– كمبدعة، كيف تنظرين لمغرب ما بعد كورونا وهل ترين مكانا للمثقفين في المرحلة القادمة؟

من المؤكد أن مغرب ما بعد كورونا سيحقق قفزة نوعية في بعض المجلات التي كشف الفيروس على ضرورة دعمها وتطويرها مثل الصحة والتعليم، كما أن تضافر جهود مختلف المؤسسات (الصحة، التعليم، الأمن، الاقتصاد، المالية،…) من أجل مواجهة الفيروس المستجد والحرص على سلامة المواطن عبر مجموعة من الإجراءات الاحترازية وكذا توفير الحاجيات المعيشية وتوفير الأمن والتطبيب يبشر بمستقبل أجمل.

أما المثقف فقد ظل منخرطا في جميع الأزمات والتحولات التي عرفها المغرب والعالم، يحارب باستمرار من أجل الحفاظ على حضوره عبر أنشطته وآرائه ومواقفه وكتاباته. قد لا يتغير وضع المثقف كثيرا ما بعد مرحلة كورونا، لكن بلا شك سيتعزز المشهد الثقافي بمجموعة من المؤلفات واللقاءات الأدبية.

– كقاصة هل ألهمتك هذه العزلة المفروضة عن العالم الخارجي والاختلاط بالآخرين، فكرة إنجاز عمل إبداعي جديد؟

لطالما ألهمتني العزلة التأمل والكتابة، وكيف لا؟ وأنا أعيش في ظل وباء كورونا، -وقد كنت من قبل أقرأ عن الأوبئة المشابهة في الكتب التاريخية والروايات فقط-، الذي فرض علينا العزلة عن العالم الخارجي، مما يجعلني أواظب على كتابة اليوميات ونصوص تأملية قد تتحول مع الأيام إلى عمل إبداعي جديد، إلى جانب حرصي على المساهمة في الكتب الجماعية حول الفيروس المستجد.

– هل تساهم هذه الفترة في تغيير بعض من عاداتك، سلبا أم إيجابا؟

هذه الفترة ساهمت في تغيير مجموعة من العادات التي رافقتني منذ سنوات، فقد حرمني الفيروس من السفر وتنظيم الأنشطة الثقافية والتظاهرات الأدبية في إطار جمعية “رونق المغرب”، وكذا الإشراف على نشر الكتب –التي تم تعليقها إلى أجل غير مسمى- والمشاركة في بعض الأنشطة بمدن مختلفة. أما من الناحية الإيجابية فقد منحني الراحة البيولوجية التي كنت أحتاج إليها بعد شهور من الضغط، ووفر لي وقتا إضافيا من أجل القراءة، وإنهاء المشاريع الأدبية المؤجلة.

– هل تعتقدين أن الجو الحالي يوفر لك طقوسا مناسبة للكتابة والقراءة، أم العكس؟

الهدوء وملازمة البيت يوفر لي الجو المناسب لقراءة مجموعة من الأعمال المتراكمة التي تنتظر فرصتها للقراءة. كما أن الأحداث التي ترافق الحجر الصحي سواء الاجتماعية أو الدينية أو الاقتصادية أو الفكرية أو التربوية…، وغياب الوعي وصعوبة التأقلم وخرق البعض للحجر الصحي، كلها أحداث تفتح شهية الكتابة والتأمل خاصة بعد انقطاعي عن السفر الذي يعتبر أهم ملهم لكتاباتي.

– هلا حدثتنا عن مشروع ابداعك الجديد؟

هناك مشاريع سردية متنوعة تحتاج إلى التنقيح المتأني، لإيماني بأن النشر مسؤولية كبيرة تتملكني قبيل الإصدار، رغبة مني في تطوير إبداعي وتقديم الجديد للقراء المهتمين بما أكتبه، خاصة وأنني ما زلت أحتفي بصدور مجموعتي الأخيرة “أتراك تشرقين غدا..؟”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *