الرئيسية » أخبار الساعة » الروائي المغربي مصطفى لغتيري وكورونا : الدولة ستعي جيدا وبالملموس أهمية مجتمع متعلم وواع..

الروائي المغربي مصطفى لغتيري وكورونا : الدولة ستعي جيدا وبالملموس أهمية مجتمع متعلم وواع..

فور تنمية.

في سلسلة حوارات تقترحها جريدة فور تنمية على زوارها مع مفكرين ومثقفين وأدباء ومن أجل فهم أكثر وأعمق للتغيرات  التي عرفتها المجتمعات  بعد تفشي جائحة كورونا .

في  هذه الحلقة الخامسة  لحواراتنا نستضيف الكاتب والروائي المغربي  والعربي مصطفى لغتيري صاحب روايات ”إبن السماء”  و”رقصة العنكبوت” و”شيء من الوجل ”ومؤلفات عديدة تتوزع مابين القصة والرواية والنقد .

-كيف يقضي الكاتب مصطفى لغتيري فترة الحجر الصحي؟ وهل من انشطة تقوم بها في يومك؟

الحجر الصحي ضرورة احترازية التجأت إليها الدولة على مضض من أجل محاربة الوباء، الذي فاجأ الجميع بقدرته الغريبة وغير المتوقعة على تغيير عادات الناس في العالم بأكمله. وبطبيعة الحال كان تأثيره على الجميع سلبيا نفسيا وجسديا. لكنه مع ذلك ضرورة ملحة تقينا من الوقوع بين براثن الداء المستجد.

كباقي المواطنين استجبت لهذا الحجر وقلصت نشاطي إلى الحدود الدنيا. أقضي يومي في إعطاء الدروس عن بعد لتلاميذي، ثم في القراءة، وتتبع ما ينشر من مقالات حول مستجدات حياتنا في الوطن وفي العالم بما فيها آحصاءات وزارة الصحة التي أضحت علامة سميائية بارزة في هذا الوضع الغريب. كما لا أنسى حقي من الرياضة طبعا في حده الأدنى حتى أحافظ على حيويتي.

-ككاتب، هل تعتقد أن الجو الحالي يوفر لك طقوسا مناسبة للكتابة والقراءة، أم العكس؟

من الصعب الحسم في ذلك. فالوضع الحالي يحرك في دواخلي كثيرا من الأفكار والتأملات. وقد استثمرته في كتابة بعض المقالات حول كورونا ومقالات نقدية حول بعض الكتب التي تمكنت من قراءتها. الوضع مربك ومرتبك بالفعل، لكنني أحاول الاستفادة منه باقتطاع جزء من الوقت للقراءة والكتابة.

-هل ألهمتك هذه العزلة المفروضة عن العالم الخارجي والاختلاط بالآخرين، فكرة إنجاز عمل إبداعي جديد؟

الآن أحاول فهم ما يحدث بنوع من العمق، مع محاولة استشراف المستقبل. حقا إنه وضع يصيب بالحيرة، فحتى الامور البسيطة أصبحت صعبة المنال، كما أن المستقبل غير واضح، فالعالم وصل إلى درجة من التوتر خطيرة تنذر بالكارثة. إذ قد تندلع الحروب في أي وقت، كما قد يعود الوباء بشكل أكثر قوة وفتكا، وقد يغادر أي منا الحياة في أي لحظة، فلا شيء أصبح مؤكدا. في حقيقة الأمر كأني بالحياة تكتب رواية غامضة ومشوقة وتمتاز بكثير من الرعب. وأنا الآن كالكثير من الناس أكتفي بقراءة هذه الرواية الكفكاوية الهيتشكوكية، في انتظار وضوح الرؤيا، وحينذاك فقك يمكنني التفكير في كتابة رواية هذه الرواية.

-هل تساهم هذه الفترة في تغيير بعض من عاداتك، سلبا أم إيجابا؟

طبعا التغيير يفرض نفسه علينا جميعا. كثير من الناس سيفطنون لأمور لم تكن لها من فائدة في حياتهم، ومع ذلك كانوا يدمنون عليها بكثير من الإصرار، بيد أنهم سيكتشفون أنها ليست ضرورية ويمكن الاستغناء عنها. كما سيكتشفون فوائد أخرى لهذا الحجر الصحي، كانت غائبة عنهم.

لكن أظن أن أهم اكتشاف سيصعق به الناس هو أن لا وجود لحماية كانوا يتوهمونها. الإنسان يمكنه فقط أن يحمي نفسه بنفسه من خلال إجراءات عقلانية كالنظافة والاهتمام بتقوية مناعة جسده ضد الأمراض، والتضامن والتعاون ما بين الناس. فإن أصاب أحدنا المرض فهذا يعني أننا كلنا مهددون به. كما أن الدولة ستعي جيدا وبالملموس أهمية مجتمع متعلم وواع.

– هلا حدثتنا عن مشروع ابداعك الجديد، في حال وجوده؟

الآن أنا في لحظة قراءة وتأمل، لا شيء الأفق القريب، ربما أكتب مقالات او نصوص قصيرة وهذا أمر لا أتوقف عنه أبدا، لكن كتابة رواية يحتاج إلى مزيد من الوقت، حتى تتضح الرؤيا، وغالبا سأكتب عن الأوبئة؟ لأنها بالفعل تستحق ذلك. فحدوثها مفصلي في تاريخ البشرية. وها قد أتيحت لنا الفرصة لنعيش تفاصيلها عن كثب، فلم لا نوظف خبرتنا به في كتابة رواية ما؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *