وضعت ساكنة جماعة الجعافرة بإقليم الرحامنة جملة من القضايا الاجتماعية والتنموية على طاولة النقاش، خلال لقاء تواصلي نظم يوم الخميس 17 شتنبر 2026، بحضور عز الدين المداوي، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات البرلمانية، وعدد من المنتخبين والفعاليات المدنية.
وأظهر النقاش أن الإشكال الأساسي الذي تواجهه هذه الجماعة لا يرتبط بغياب المؤهلات، وإنما بصعوبة إيصال الخدمات الأساسية إلى دواوير متباعدة داخل مجال ترابي يمتد على مساحة تقارب 600 كيلومتر مربع، ما يرفع كلفة مشاريع الماء والكهرباء والطرق والنقل المدرسي.
وحضر اللقاء إلى جانب المداوي كل من عبد اللطيف الزعيم ومصطفى الرماني، ومدير الحملة الانتخابية جمال المكماني، ورئيس جماعة الجعافرة عبد الفتاح كمال، وعدد من أعضاء المجلس وممثلي الجمعيات والتعاونيات المحلية.
وكشف رئيس الجماعة أن نسبة التغطية بالماء الصالح للشرب بلغت نحو 90 في المائة، موضحا أن مختلف الدواوير الكبرى ينتظر أن تستفيد من الربط الفردي قبل نهاية السنة، في حين يتركز الخصاص المتبقي في المساكن المتفرقة والعزبان.
وأضاف أن وضعية الكهرباء عرفت بدورها تحسنا، غير أن ما بين 30 و40 منزلا متفرقا سيظل في حاجة إلى الربط، بسبب صعوبة إيصال الشبكة إلى مناطق بعيدة ومحدودة الكثافة السكانية.
وفي مقابل التقدم المسجل في الماء والكهرباء، أقر رئيس المجلس بأن الطرق ما تزال تمثل نقطة الضعف الأكبر بالجماعة، مستحضرا وضعية الطريق رقم 2106 والمسالك المؤدية إلى أولاد عيسى وأولاد وگاد وسكورة، وغيرها من المحاور التي تؤثر في تنقل السكان وتسويق المنتجات الفلاحية والوصول إلى المؤسسات التعليمية والصحية.
وقدم ممثلو دواوير المصران والحدرة ملفا مطلبيا يدعو إلى استكمال تأهيل الطريق رقم 2106 وإدراجها ضمن المشاريع ذات الأولوية، بالنظر إلى أهميتها في فك العزلة وتسهيل تنقل المرضى والتلاميذ والأساتذة والنساء وكبار السن، خاصة خلال موسم الأمطار.
كما احتل النقل المدرسي مساحة بارزة من تدخلات الساكنة، بعدما كشف فاعل جمعوي أن خمس حافلات فقط تتولى نقل نحو 1300 تلميذ داخل جماعة شاسعة ومتفرقة الدواوير. وينتج عن هذا الوضع، وفق المتدخل، اضطرار عدد من الأطفال إلى مغادرة منازلهم في وقت مبكر والعودة بعد حلول المساء.
وطالب السكان بتعزيز الأسطول بحافلات إضافية وضمان انتظام الخدمة، مع مراعاة حاجيات التلاميذ المنحدرين من الدواوير البعيدة والأسر محدودة الدخل.
وفي دوار أولاد عيسى، أثار أحد المواطنين وضعية طريق غير معبدة تمتد لحوالي أربعة كيلومترات وتتخللها نقطة عبور واد، موضحا أن ارتفاع منسوب المياه يؤدي إلى تعطيل حركة التلاميذ. كما طالب بتعزيز تزويد الدوار بالماء، في ظل اعتماد السكان على سقاية واحدة تعرف اكتظاظا وانتظارا طويلا.
ومن دوار ردات الخطاطبة، دعا متدخل آخر إلى إحداث قسم ابتدائي وخزان للماء ومعالجة تعثر النقل المدرسي، مؤكدا أن عددا من التلاميذ يجدون صعوبة في الوصول إلى المؤسسة الإعدادية.
ولم تقتصر المطالب على الخدمات الأساسية، بل امتدت إلى إحداث مركب سوسيو-رياضي لفائدة الشباب، وتوفير الإمكانات الضرورية لتشغيل دار الطالب والطالبة، ودعم التعاونيات المحلية حتى تتمكن من إطلاق مشاريع مدرة للدخل وخلق فرص للشغل.
كما اشتكى السكان من تعقيد مساطر الحصول على تراخيص حفر الآبار، بسبب تبعية المنطقة لوكالة الحوض المائي لأم الربيع الموجودة ببني ملال، واقترحوا إحداث شباك محلي أو خدمة متنقلة لتقريب الإجراءات الإدارية من سكان الرحامنة.
وطالب رئيس الجماعة بتوسيع المدار السقوي ليشمل أراضي الجعافرة، معتبرا أن قرب المنطقة من سد المسيرة وتوفرها على مساحات زراعية واسعة يمكن أن يحولا الفلاحة المسقية إلى رافعة لخلق الثروة ومحاربة الفقر والهجرة القروية.
وأثار مواطنون أيضا إقصاء بعض شباب الأراضي السلالية من برامج الدعم بسبب عدم توفرهم على ملكية فردية، إلى جانب الصعوبات التي تواجه الأسر الراغبة في البناء أو توسيع مساكنها داخل العالم القروي.
وفي رده على هذه المطالب، اعتبر عز الدين المداوي أن المغرب حقق خلال العقود الأخيرة تقدما ملحوظا في البنيات الأساسية والاستثمار، لكن ثماره لم تتوزع بصورة متوازنة بين المدن والقرى، ما أبقى فئات من سكان العالم القروي في مواجهة خصاص مستمر في الطرق والصحة والتعليم والنقل والاتصال.
وأكد أن شبكة الهاتف والإنترنت أصبحت جزءا من الخدمات الضرورية، لدورها في التعليم والاقتصاد والوصول إلى الإدارة، ولم تعد مجرد وسيلة للتواصل.
وبخصوص أزمة الماء، أوضح المداوي أن الاعتماد على الآبار لا يشكل حلا دائما في ظل الجفاف وتراجع المخزون الجوفي وارتفاع الملوحة، مشيرا إلى أهمية مشاريع تحلية مياه البحر وربط الأحواض المائية، خاصة مشروع إيصال المياه نحو سد المسيرة.
ويرى المداوي أن استفادة الجعافرة من السقي تتطلب سياسة مائية وفلاحية متكاملة، تجمع بين توفير الموارد والمحافظة عليها وتوجيهها نحو الزراعات التي تدعم الأمن الغذائي وتخلق فرص العمل.
وفي ملف البناء القروي، أقر بأن الشروط والمساطر الحالية تضع عددا من الأسر أمام صعوبات مادية وإدارية، داعيا إلى البحث عن صيغة توازن بين تنظيم المجال وتوفير سكن ملائم لا تتجاوز تكلفته قدرة السكان.
وربط المداوي معالجة هذه الملفات بتكامل تدخلات الحكومة والجهة والمجلس الإقليمي والجماعة، موضحا أن المجالس المحلية لا تتوفر بمفردها على الموارد والاختصاصات الكافية لإنجاز مشاريع الطرق والنقل والماء والمرافق الاجتماعية.
كما دعا إلى مشاركة واسعة في اقتراع 23 شتنبر، معتبرا أن الانتخابات تمنح المواطنين فرصة للتأثير في السياسات العمومية واختيار من يتولى الترافع عن قضاياهم، وأن المنتخب يصبح بعد نجاحه مسؤولا عن جميع السكان، بصرف النظر عن اختياراتهم السياسية.
ويعيد الملف المطلبي للجعافرة طرح سؤال العدالة المجالية في إقليم الرحامنة، حيث تتجاور المؤهلات الفلاحية واتساع الأراضي مع خصاص في الطرق والنقل والمرافق الاجتماعية، ما يجعل تنسيق التدخلات وتحديد آجال واضحة للإنجاز شرطين أساسيين لتحويل الوعود والترافع إلى نتائج يلمسها السكان في حياتهم اليومية.