دراسة : 9.6 ملايين شاب مغربي على حافة الصدع الاجتماعي… جيل Z في مواجهة أزمة اقتصادية ونفسية عميقة
فور تنمية
كشفت دراسة صادرة حديثًا عن مركز السياسات للجنوب الجديد حجم التحديات التي تواجه جيل Z في المغرب، والذي يمثل ما يقارب 26.3% من السكان، أي حوالي 9.6 ملايين شاب يعيش جزء كبير منهم تحت وطأة هشاشة اقتصادية ونفسية تهدد لحمة المجتمع وتعزز شرخًا متناميًا بين الأجيال.
الدراسة التي حملت عنوان “الأجيال Z وAlpha في مواجهة الحيلة النفسية–السياسية: نحو صدع بين الأجيال؟”، والتي أعدّها الباحث الطيب مصطفى الرزرازي ونُشرت في أكتوبر 2025، تُعد من أبرز الأبحاث التي تفكك البنية الاجتماعية والنفسية للشباب المغربي في سياق التحولات الرقمية وتزايد الضغوط المعيشية.
وتكشف الأرقام الواردة في التقرير صورة مقلقة؛ إذ إن 4.3 ملايين شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عامًا يندرجون ضمن فئة NEET (غير متمدرسين، غير مشتغلين، وغير مستفيدين من أي تكوين)، فيما تصل بطالة الفئة العمرية 15–24 سنة إلى 35.8%، وتنخفض إلى 21.9% لدى الفئة بين 25–34 سنة. كما يعاني 15.2% من الشباب من نقص العمالة، ما يعكس عجز سوق الشغل عن احتضان الطاقات الصاعدة.
وترى الدراسة أن هذه المؤشرات تعيد إنتاج “الهشاشة البنيوية” داخل المجتمع المغربي، وتعمّق الإحساس بالتهميش، خاصة في ظل تعثر منظومتي التعليم والصحة وتفاوت توزيع الفرص بين الجهات.
غير أن الأزمة، حسب الباحث، ليست اقتصادية فحسب؛ فالشباب المغربي يعيش أيضًا اختناقًا نفسيًا متزايدًا، نابعًا مما يسميه التقرير بـ”القلق البيئي والاجتماعي”. هذا القلق مرتبط بشعور غامض بعدم اليقين تجاه المستقبل، وإحساس عميق بـ”خيبة الأمل” أو “الخيانة” من الأجيال السابقة التي لم تترك لهم أرضية مستقرة للانطلاق. ويغذي هذا القلق الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي، حيث المقارنات المستمرة، والبحث عن الاعتراف الرمزي عبر التفاعل، ما يفاقم الإحباط ويهز الثقة بالنفس وبالمؤسسات.
وتشير الدراسة إلى أن جيل Z هو جيل رقمي بامتياز؛ وُلد ونما داخل عالم متصل، يحمل طموحات عابرة للحدود، لكنه يصطدم بواقع محلي يثقل كاهله بعراقيل بنيوية وتعطّل في الحركية الاجتماعية.
وفي ختام تقريره، يدعو الرزرازي إلى بلورة “ميثاق جديد بين الأجيال” يضع الشباب في قلب السياسات العمومية، عبر تمكينهم من التعليم الجيد، وإدماجهم في سوق العمل، والارتقاء بالخدمات الصحية، واستثمار قدراتهم الرقمية في مشاريع جماعية تعيد الثقة وتسد الفجوة المتسعة بين الماضي والمستقبل.
وتؤكد الدراسة أن بناء مستقبل تنموي مستدام في المغرب لن يتحقق دون إشراك فعلي لجيل Z، باعتباره الثروة الحقيقية والضمانة الأساسية لتفادي صدع اجتماعي يلوح في الأفق.
