الرئيسية » أخبار الساعة » “أَقلاَم في زمَن كُورونا”: فُور تنميَة ونادي “بيت الحكمة” بثانويّة الرحامنة التقنية يفتحان الباب أمام إبداعات وكتابات تلامذة إقليم الرحامنة

“أَقلاَم في زمَن كُورونا”: فُور تنميَة ونادي “بيت الحكمة” بثانويّة الرحامنة التقنية يفتحان الباب أمام إبداعات وكتابات تلامذة إقليم الرحامنة

فور تنمبة

تشجيعا لإبداعات التلاميذ والتلميذات، واعتبارهم مشاريع كتاب ومفكرين ومبدعين يحتاجهم المجتمع للنهوض بقيمه وفكره، مثلما يحتاج العلماء والتقنيين وغيرهم، يسرنا أن ننشر كتابات تلامذة الرحامنة، وأن ندعو إلى العناية بها، بالنظر إلى أهمية هذه الكتابات الأولية في اكتشاف أقلام مبدعة.
نبدأ هذه التجربة المسمّاة: “أقلاَم في زمَن كورُونا” بكتَابات تلامذَة بيت الحكمة للتربية على القراءة والتفكير النقدي بثانوية الرحامنة التقنية التأهيلية، والتي تتضمنها مجلة “فينوس” المعلن عن صدروها من لدن النادي نفسه، والتي تتضمن إبداعات متعددة لتلميذات وتلاميذ ثانوية الرحامنة.
يسرنا كذلك الإعلان عن التفكير في مشروع متكامل لنشر إبداعات تلامذة إقليم الرحامنة في مختلف فنون الكتابة، وفتح “فينوس” أمام كل الأقلام المبدعة بالإقليم مستقبلا، بعد أن كانت حكرا على “أقلام ثانوية الرحامنة التقنية”…
نقترح عليكم اليوم أول مشاركة وهي للتلميذة سلمى حمومي، وزيرة الكتاب ببيت الحكمة، وهي الفائزة بدرْع:” أحسَن قارئة 2019″ بثانوية الرحامنة، ودرع “أحسن متناظرة في الفلسفة 2018” بالثانوية نفسها، كما أنها مثلت الثانوية في أكثر من مسابقة وطنية ودولية في مجال القراءة والإبداع.

 

قصّة فينُوس…:
افتتاحيّة مجلّة “فينُوس”، التي يُعدُّها ويُصدرُها
نادي بيت الحكمة بثانوية الرحامنة التقنية بابن جرير،

سلْمَى حمّومي،
تِلْميذة بالثانيَة بَاك، علُوم ميكَانيك
وزيرَة الكتَاب بنَادِي بيْت الحِكمَة
ثانويّة الرحامْنَة التقنيَة،
ابن جرير

ذوات صنعتها الأيام بطريقة قاسية وجعلتها فاقدة للحياة لا تعرف للإبداع معنى، منشغلة بعالم التفاهة، وبرامج صنع النجوم، والجدال حول كرة القدم وما إلى ذلك من ”روتين يومي“ يميت غريزة الإبداع في الذوات. لكن هناك دوما نور حتى وإن طغى الظلام وهيمن على الوجود. تمردت هذه الأرواح على ظلامها، وقررت الخروج من واقع روتيني ميت، وربما يشكل التمرد خطوة الوجود الأولى إلى بوابات الإبداع. هذه هي بداية قصة ”أرواح فينوس“، التي أرادت أن تسير في طرق مختلفة عن الطرق السائدة والمألوفة. اتبعت هذه الأرواح الصغيرة، هوسها نحو الابداع وعانقت الكتب معانقة الأم لوليدها، ومن هذا العناق الحار، نشأت هذه الورقات التي قررت تسميتها ب“فينونس“.
فينوس هي لساننا لنقول للعالم كيف كنا، وكيف صرنا. هي معبرنا لنحض الجميع على خلق ما يسمح لنا بالتعبير عن إصرارنا وتمردنا على واقع جاف. فينُوس فرصتنا لنقول رغباتنا، ونتمتع بثمارنا في عوالم الثقافة والإبداع.
عبر فينوس، أسلم الكثير من أصدقائي وصديقاتي القيادة للروح والعقل والجمال. من خلال فينوس، عبرنا جميعا عن كل ما اكتسبناه رفقة الكتاب: هذا المفتاح الذي فتح لنا أبوابا واسعة نحو التغيير والتجدد، ورافقنا في رحلاتنا إلى أنفسنا لنعيد اكتشافها من جديد.

ترعرعت روح فينوس ونشأت في تراب نادي بيت الحكمة. اسمحوا لي أن أقول لكم كلمة حول بيتنا هذا. هو ليس مجرد ”مكتبة“، حتى وإن ضم مجموعة من الكتب .كان ”بيتُنا“ غرفة مهجورة، لا روح فيها، ليتحول بعدها إلى مسكن لنا، نقضي فيه أغلب أوقاتنا، كانت البداية صعبة قليلا، ومع مرور الوقت تضاعف الإقبال على بيتنا، ومع الانشطة المتواصلة التي كانت تقام داخله بدأ عدد المنضمين يرتفع بوتيرة سريعة الى أن أصبح بيتنا أسرة كبيرة واسعة قاسمها المشترك حب الكتاب و الشغف بالقراءة. بيت الحكمة كان ذلك الملاذ الذي نذهب إليه لنجد أنفسنا، ونبنى ذواتنا، ولهذا كنا نسميه ”بيتا“ وليس مجرد ”مكتبة“ أو ”نادي“.

كان الرهان في البداية هو تحبيب القراءة لأرواح كانت ميتة و قاحلة. وبعد النجاح الذي تحقق انتقلنا من لحظة الاستمتاع بالكتب، وتتبع نلك التجارب الرائعة التي عاشتها ”أرواح فينوس“ -مع روايات تغوص في الماضي الحاضر والمستقبل- الى لحظة تجريب القراءات النقدية والتحليلية، بمعنى أن لا نجعل من القراء فقط متلقين بل مساهمين ومشاركين في التجارب الإبداعية الراقية التي يتعرفون عليها في قراءاتهم. وهكذا، أظهر أصدقائي وصديقاتي روحا إبداعية قوية، تجلت في النقاشات التي كنا نفتحها حول الكتب المقروءة، والتفكير العميق الذي كان الجميع يسهم فيه انطلاقا من تلك الكتب التي نقرؤها، كان التغير باديا على نقاشاتنا في مواضيع مختلفة وجودية وحياتية وإنسانية وعلمية، وكنا نحس بالفخر ونحن نرى ذلك في كلام أساتذتنا عنا.
لقد علمنا بيت الحكمة إعمال العقل في الكثير من الأمور، كما تعلمنا من خلال ما كنا نقرؤه أن التفكير الحر هو الذي يستطيع تغيير العالم وأفكاره.
كان الجميع، مثلا في العالم القديم يعتقد أن الأرض مسطحة، وأنها هي مركز الكون، لكن، وبفضل هذه الجرأة في التفكير، تأكدنا فيما بعد ان الأرض بيضاوية الشكل وأنها ليست إلا جزءا صغيرا من الكون الكبير، وأنها كغيرها تدور حول الشمس (مركز الكون في العالم الحديث)، وكما العادة كان تقبل الأمر مستعصيا في البداية، لأن الناس اعتادوا على الفكرة السائدة حول الأرض، ووضعوا خطوطا حمراء على هذه الفرضية الجديدة، لحماية فكرتهم الراسخة السابقة، لقد منعوا الاخرين من التشكيك فيها، بل وحاكموا كل القائلين بها، لأنها في نظرهم تتعارض مع ما أتى به الكتاب المقدس، لكن بفضل الجرأة على الفكر واستخدام العقل، عرف الجميع أن هذه الفرضية الجديدة هي الأنسب من غيرها لفهم الأرض والكون وتفسير ظواهرهما.

الكتاب من يستطيع أن يمدنا بهذه القدرات التي تمتع بها كوبرنيك وغاليلو ليقولا بحقيقة مخالفة لما كان سائدا.
الكتاب هو الذي يعمل على تقوية الفكر لدى الانسان، وبواسطة لقاءاتنا المتعددة معه، استطعنا في بيت الحكمة تجاوز الكثير من الأفكار التي كانت تحصر الانسان في عالم مظلم، لا نور فيه… لتدخل الى غرفة مظلما أنت بحاجة الى مصباح أو بالمصطلح القديم ”فانوس“. لتكتشف كل الأشياء الموجودة داخل تلك الغرفة عليك ب“فانوس“. كذلك الأمر بالنسبة لكل من أراد ان ينفتح على العالم و أن يصبح قادرا على استخدام عقله يجب ان يستعين ب“فانوس خاص“ وهو الكتاب .

الفانوس رمز للنور، وكذلك فينوس تلك الإلهة القديمة التي تعد رمزا للخصب والحكمة والفكر والحب والجمال، هذه هي ”فينوس“ الخاصة بنا، فانوس حكيم يضيء ظلمات غرفتنا، وقد قررنا تسمية المجلة بهذا الاسم، لأن كل الأرواح التي ساهمت في إنجابها تشترك في تعليم البشرية الحكمة واستخدام العقل والتفكير الحر دون الشعور بارتكاب خطيئة وذنب كبير.
لا يمكن للتفكير أن يكون جريمة.

كانت الكتابة أول القدرات التي تعلمناها من القراءة. القراءة صديقة الكتابة، لهذا جاءت ”فينوس“ كوليد جديد في ”بيت الحكمة“ لتشجيع أعضائه على المزيد من الخلق والابداع، وهكذا حاولنا ترجمة ما تعلمناه على هذه الورقات، التي ستعرف منذ اليوم باسم ”فينوس“.

يساعدنا الاحتكاك بالكتاب والإبداع، على تعلم التفكير واستخدام العقل. يعلمنا كل كتاب قصة أصرت أن تخرج للعلن، ونتعلم من خلالها كيف نساعد أفكارنا على أن تتحرر من سجنها أيضا. إننا، نجد أن الكتاب هو بطل قصة كل مفكر ناجح يعمل على استخدام عقله والتفكير أحيانا في أشياء لا يمكن لمحدودي التفكير تقبلها، لأنها غالبا ما تكون مختلفة عما اعتاده الانسان، وفي كل كتاب تجربة شخصية في التفكير والإبداع، نتعلم منها صعوباته وحلاوته كذلك.
بصفتي روحا من الأرواح المشكلة ل“جسد فينوس“ لي كل الشرف بأن أحكي لكم قصتي مع الكتاب، فقد تكون بدورها قصة كتاب يوما ما…

من اليوم الأول الذي التقيت به الى يومنا هذا، وهو يرافقني في كل حركاتي وسكناتي. لا أخفيكم، أن التكبر والإحساس بالكمال كان يحجب عني الرؤية بالكامل، لقد شكل ذلك الإحساس جدارا قويا بيني وبين النور.

كنت أدعي المعرفة و التحرر والشعور بالسعادة والافتخار بمستواي الفكري و الثقافي كنت داخل صندوق ضيق أرى في حدوده نورا يملأ عالمي. لكن عندما التقيت الكتاب وحاولت للمرة الأولى أن أخوض هذه التجربة اكتشفت حدود ذلك العالم، وبدأت مغامرة السفر نحو عالم جديد أشعرني بإمكانية السفر دون أن أغادر مكاني.

شجعني عنوان أول كتاب على تصفحه وقراءته فيما بعد. كان كتابي الأول هو سيرة حمار ل”حسن أوريد”: شكل عنوانه مشكلة بالنسبة لي، وتساءلت مع نفسي ما القاسم المشترك بين الحمار و الانسان؟ ما معنى ”سيرة حمار“؟ هل للحمار -كما الإنسان- سيرة أيضا حتى يهتم بها هذا الكاتب ويكتب عنها؟ بدأت القراءة و أنا متلهفة لمعرفة قصة هذا العنوان. و أنا أقرأ ورقة تلو الأخرى، وجدتُني في عالم مختلف، مما شجعني على الاستمرار في القراءة دون توقف إلى أن أنهيته. وعندما انتهيت من قراءته توقفت لمدة و انا أفكر في مجموعة من الأشياء التي أثارها الكاتب: ما الذي أزعجني أكثر هل بسبب الانسان الذي حوله حسن أوريد الى حمار؟ أم لأني و لأول مرة أشعر أنه من المنطقي أن يحوله الى حمار؟ لقد أزعجني حقا، أن يكون هناك شبه ما بين ”الإنسان“ و“الحمار“، لكن المهم في الكتاب أنه دعوة إلى التفكير والوعي بإمكانية أن يغير الإنسان من نفسه ومن واقعه. لقد حاولت الهروب من تلك الأصوات التي كانت تصرخ في ذهني مستنكرة العنوان وما بعده. بعد قراءة الكتاب، فهمت قصد الكاتب، وفهمت أكثر أهمية حديث الإنسان بألسنة الحيوان؛ فقررت أن أغير من نفسي حتى أعود إلى إنسانيتي كما حدث مع ذلك الحمار في ”سيرة حمار“؛ إذ بعد مجموعة من التجارب التي عاشها بطل الرواية، واختباره الوضع الذي يكون فيه حمارا، وأي حمار: حمار يفكر، (بعد كل ذلك) عاد الى طبيعته و إنسانيته، بعد أن مر من الكثير من المغامرات المشوقة والممتعة.
كان طبيعيا بعد تلك الرحلة الممتعة، أن أنتقل الى البحث عن كتاب آخر، وأنا كلي خوف من أن اكتشف عيبا آخر في نفسي، و كلما زاد عدد الكتب التي أقرؤها كلما وجدت في نفسي الكثير من الأخطاء، و لكن الجميل في الامر هو أن اكتشافي لتلك الأخطاء عبر قراءة الكتب، جعلني أحاول تصحيحها. هكذا وجدت نفسي في عالم ”الحكمة والقراءة“، واكتشفت الكثير و شعرت بفرق كبير بين وضعي السابق ووضعي الحالي . كما لو أنني كنت انسانة مريضة بوباء خطير، وبعد أن تناولت الدواء وبطريقة منتظمة شفيت منه، فقد كان الكتاب دوائي و طبيبي، وكما قالت مريم أمجون ف“القراءة مستشفى العقول“، وقد عشت هذه التجربة حقا، إذ أتيحت لي فرصة تذوق الطعم الحقيقي للحياة الذي افتقدته للكثير من الوقت، وذلك عبر قراءة عشرات الكتب والمقالات.

الآن، أشعر أنني أستطيع أن أفكر في مواضيع مهمة تتعلق بالوجود و الحياة الإنسانية وأن أعيشها على نحو مختلف. ولهذا أتوجه إلى قراء ”فينوس“ إلى دخول عالم القراءة، نظرا لفوائده الجمة ومتعه الكثيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *